بذلك جرى التقدير في ديوان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، واستقر الأمر عليه
شرح
أن أول من أحدث الدانق الحجاج .
وقال أبو عبيد : الدانق سدس درهم ، فعلت ذلك بنو أمية فاجتمعت الأمة عليه ، والقيراط : نصف دانق قاله الجوهري . وقال سراج الدين أبو طاهر محمد بن عبد الرشيد السجاوندي في تصنيف له في قسمة التركات ، فقال : اعلم أن الدينار ستة دوانق ، والدانق أربع طسوجات ، والطسوج حبتان ، والحبة شعيرتان ، والشعيرة ستة خرادل ، والخردل اثني عشر فلسا ، والفلس ست فتيلات ، والفتيلة ست نقيرات ، والنقيرة ثماني قطميرات ، والقطميرة اثنا عشر ذرة ، وذكر فيها الدينار بحساب أهل الحجاز عشرون قيراطا ، والقيراط خمس شعيرات والدينار عندهم طسوجا وخمسة .
وفي " المنافع " : الدينار مائة شعيرة عند أهل الحجاز وعند أهل سمرقند ستة وتسعون شعيرة ، والقيراط خمس شعيرات وهو طسوجتان ، والطسوج حبتان ، والحبة سدس ثمن درهم وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءا من درهم ، والدرهم سبعة أعشار المثقال ، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة ، وهو ستة أعشار حبة ، وعشر عشر حبة وهو درهم الزكاة .
قال القاضي عياض : وزعم بعضهم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ووزن الدرهم ستة دوانق ، وهذا لا يصح ولا يجوز أن تكون الدراهم مجهولة ، والأوقية مجهولة ، وهو تجب الزكاة في أعداد منها وتقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة .
قال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا هو الصواب الذي يجب اعتقاده وإنما كانت مجموعات من ضرب فارس والروم ، وصغارا وكبارا ، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية ، فجمعوا أصغرها وأكبرها فضربوها على وزنهم ، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا في الإسلام ، وأجمع أهل العصر الأول فمن بعدهم إلى يومنا هذا عليه ، وقيل : إن أول من ضربها عبد الملك بن مروان بالعراق في سنة أربع وسبعين ، حكاه سعيد بن المسيب ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين .
وقيل : أول من ضربها مصعب بن الزبير بأمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة ، ثم غيرها الحجاج ، وقيل : أول من ضرب الدراهم والدنانير آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وقال : أولادي لا تندفع حوائجهم إلا بها وقد مر الكلام فيه أيضا في هذا الفصل .
م : ( بذلك جرى التقدير ) ش : أي بالمذكور وهو قوله والمعتبر . . إلى آخره م : ( في ديوان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : الديوان هي الجريدة التي يكتب فيها ما يتعلق بأمور المسلمين ، وهي قطع من القراطيس مجموعة من دون الكتب إذا جمعها ، ويروى أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أول من دون الدواوين ، أي رتب الجرائد للولاة والقضاة م : ( واستقر الأمر عليه ) ش : أي على الذي قدره عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .