تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لأن الزكاة عبادة ، فكان من شرطها النية ، والأصل فيها الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا كتقديم النية في الصوم ، ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه استحسانا ، لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه فلا حاجة إلي التعيين ، ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن
شرح
مقارنة للعزل عن محمد - وللشافعي فيما إذا عزل مقدار الواجب بالنية ثم دفعه للفقير بلا نية وجهان أظهرهما أنه يجوز . وفي " الإيضاح " : لو نوى أن يؤدي الزكاة فجعل يؤدي إلي آخر السنة ولا تحضره النية لا يجوز لأن النية لم تقترن بالعزل ، وفي " المجرد " عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لو قال : تصدقت إلى آخر السنة فقد نويته من الزكاة ، فجعل يتصدق بدون النية أرجو أن يجزئه . وفي " العيون " : وعنه خلاف هذا . وعند مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يشترط قران النية بالأداء وعند أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يستحب ويجوز التقديم بزمان يسير ، وفي " منية المفني " : قال أبو جعفر الهندواني : لا تجوز الزكاة إلا بنية مخالطة لإخراجها ، وعن محمد بن سلمة البلخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا تصدق ولم تحضره النية ينظر إن كان وقت التصدق بحال لو سئل عما يتصدق أمكنه الجواب من غير فكرة تجزيه ويكون ذلك نية منه . م : ( لأن الزكاة عبادة ) ش : مستقلة بذاتها م : ( فكان من شرطها النية ) ش : لأن الأعمال بالنية م : ( والأصل فيها ) ش : أي في النية م : ( الاقتران ) ش : أي اقترانها بالأداء م : ( إلا أن الدفع ) ش : أي دفع الزكاة م : ( يتفرق ) ش : لأنه ربما لا يؤديها دفعة واحدة ويدفع شيئا بعد شيء م : ( فاكتفى بوجودها ) ش : أي بوجود النية م : ( حالة العزل ) ش : أي حال عزل المقدار الواجب م : ( تيسيرا ) ش : أي لأجل التيسير للمزكي لدفع الحرج م : ( كتقديم النية في الصوم ) ش : فإنه يجوز للفجر عن اقتران النية بأول الصبح . [ حكم من تصدق بمال لا ينوي به الزكاة ] م : ( ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة ) ش : أي حال كونه لم ينو الزكاة م : ( سقط فرضها عنه ) ش : أي سقط فرض الزكاة عنه يعني ليس عليه زكاة بعد ذلك م : ( استحسانا ) ش : لا قياسا لأن القياس عدم السقوط وهو قول زفر ومالك والشافعي وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ورواية عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن النفل والفرض كلاهما مشروعان فلا بد من نية التعيين وجه الاستحسان وهو قوله . م : ( لأن الواجب جزء منه ) ش : أي من جميع المال م : ( فكان ) ش : أي الجزء منه م : ( متعينا فيه فلا حاجة إلى التعيين ) ش : لأن التعيين إنما شرط لمزاحمة سائر الأجزاء ، فلما أدى الجميع على وجه القربة زالت المزاحمة فسقط الفرض لوجود أداء الجزاء الواجب ضرورة ، وهذا كالصوم في رمضان لأنه نصاب بمطلق الاسم لتعيينه فلا يحتاج إلى التعيين . م : ( ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى ) ش : بفتح الدال م : ( عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن