تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فإنه يقول : هي غرامة مالية فتعتبر بسائر المؤن ، كنفقة الزوجات وصار كالعشر والخراج .
شرح
عن جده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « في " مال اليتيم زكاة » . قال الدارقطني : العرزمي ضعيف ، وعبيد الله بن إسحاق أيضا ضعيف ، وقال صاحب " التنقيح " : هذه الطرق الثلاثة ضعيفة ، واحتجوا أيضا بحديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة » . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ، حدثنا علي بن سعيد الرازي ، حدثنا الفرات بن محمد القيرواني ، حدثنا شجرة بن عيسى المغافري ، عن محمد بن عبد الملك بن أبي كريمة ، عن عمارة بن غزية يحيى بن سعيد عن أنس ، وقال الطبراني : لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد . وقال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وأجاب شمس الأئمة وغيره من الأصحاب عن أحاديثهم مع أنها غير ثابتة أن المراد من الصدقة النفقة ويؤيده أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي تأكل جميع المال . وقال ركن الدين إمام زاده : معني فليترك ماله بالتمييز في التجارة ؛ لأن الزكاة هي الزيادة وهي الثمرة ، والصدقة هي النفقة ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « نفقة المرء على عياله صدقة » . وكذلك المراد من الزكاة زكاة الفطر ثم هو منقوض بمال الجنين فإنه لا تجب الزكاة فيه على المذهب عندهم ، ذكره النووي في " شرح المهذب " فصار كالحرية والعقل فإنه لا يجب على الصبي . م : ( فإنه يقول : هي غرامة فتعتبر بسائر المؤن ) ش : أي فإن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : هي أي الزكاة ، غرامة مالية ، أي حق وجب بسبب المال ، والصغر لا يمنع وجوبه فيعتبر بسائر المؤن . وقال السغناقي : غرامة مالية أي وجوب شيء مالي ، استعار لفظ الغرامة إلى الوجوب لما أن حقيقة الغرامة هي أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه . م : ( كنفقة الزوجات ) ش : هذا من شأن المؤن ، المعنى أن الزكاة لما كانت مؤنة مالية تجب عليهما كما تجب سائر المؤن ، كنفقة الأبوين ونفقة الزوجات والغرامات المالية م : ( وصار كالعشر والخراج ) ش : أي وصار وجوب الزكاة عليهما كوجوب العشر والخراج فإنهما يؤخذان من مالهما . فإن قلت : الزكاة واجبة فاستوى فيها الصغير والكبير كصدقة الفطر . قلت : صدقة الفطر أجريت مجرى حقوق الآدميين ، ولهذا تلزم الإنسان عن غيره وحقوق