خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
وهو قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضا ، وعن جعفر بن محمد عن أبيه مثله ، وبه قال ابن شريح - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكره النسائي ، وقال سائر أهل العراق : لا يرون الزكاة على الصبي ولا على وصيه ، وقالوا : لا تجب الزكاة إلا على من وجبت عليه الصلاة ، وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : إذا بلغ إن شاء زكى وإن شاء ترك . وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز : تجب الزكاة في ماله ولا يخرجها الوصي ، ولكن يحصيها ، فإذا بلغ أعلمه حتى يزكيه بنفسه ، وقال ابن أبي ليلى : الزكاة في ماله ، فإن أداها الوصي ضمن ، وقال ابن شبرمة : لا أزكي الذهب والفضة ، ولكن أزكي الإبل والبقر والغنم وما ظهر وما غاب لم أطلبه ، ذكره ابن المنذر في " الأشراف " .
م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : انتصاب خلافا على أنه مصدر فعل محذوف والتقدير : خالفنا خلافا كائنا للشافعي ، وبقوله قال مالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فقالوا : تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ، ويطالب الوصي والولي بالأداء ، ويأثم بالترك وإن لم يخرج الولي وجب عليهما بعد البلوغ والإقامة إخراجها لما مضى من السنين .
قال السروجي : وعبارة الشافعية : لا تجب الزكاة عليهما بل تجب في مالهما . وعند الحنابلة الوجوب عليهما ، ذكره في " المغني " واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب الناس فقال : « من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة » . قال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنما يروى هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال ؛ لأن المثنى يضعف في الحديث .
وقال صاحب " التنقيح " : قال مهنى : سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال : ليس بصحيح وله طريق آخر أخرجه الدارقطني في " سننه " عن عبيد الله بن إسحاق حدثنا مندل ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه .
قال الدارقطني : الصحيح أنه من كلام ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
طريق آخر أخرجه الدارقطني عن محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه