ولمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الفرض ؛ « لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في جوف الكعبة يوم الفتح »
شرح
الخصوم بقدر الإمكان . وقال السروجي نصرة للمنصف : وما ذكر في الكتاب عن الشافعي محمول على ما إذا توجه إلى الباب وهو مفتوح ، فإن كان الباب مردودا أو له عتبة قدر ثلثي ذراع يجوز . قال النووي : هذا هو الصحيح . وفي وجه يقدر بذراع . وقيل : كفى بحوجها . وقيل : يشترط قدر ما قامته طولا وعرضا ، ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم يجز ، وأخذ الأكمل من كلامه فقال : وأجيب بأن مراده إذا توجه إلى الباب وهو مفتوح وليست العتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرحل ، وهو خير من الحمل على السهو .
قلت : كل هذا لا يخلو من تأمل ونظر [ . . . .
. . . . . ] عليه البيت .
م : ( ولمالك في الفرض ) ش : يعني خلافا لمالك في صلاة الفرض ، فإنها لا تجوز في الكعبة ، ويجوز النفل . وفي " الذخيرة " القرافية ؛ فإن مالكا لا يصلي في البيت والحجر فريضة ولا ركعتا الطواف الواجبتان ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ، وذكر القرطبي في تفسره عن مالك أنه لا يصلي فيها الفرض ولا السنن ، ويصلي التطوع ، فإن صلى فيها مكتوبة أعاد في الوقت كمن صلى إلى القبلة بالاجتهاد . وعن ابن حبيب ، وأصبغ يعيد أبدا ، ويقول مالك : قال أحمد : وقال أبو عبد الحكم : لا يصلي فيه ومنع محمد بن جرير الطبري الجميع فيها . وجه قول مالك أن المصلي فيها مستدبر ومستقبل بوجه . فاجتمع ما يوجب الجواز وما يوجب عدمه ، فعملنا على ما يوجب عدم الجواز في الفرض وعلى ما يوجب في النفل احتياطا وهو القياس في النفل أيضا ، لأن بابه أوسع ، ولهذا يجوز قاعدا وراكبا بلا عذر ؛ ولأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : " إن الطواف في جوفها لا يصح " فكذا الصلاة .
ولنا ما أشار إليه المصنف بقوله م : ( لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في جوف الكعبة يوم الفتح ) ش : أخرجه البخاري ومسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال : « لما قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الفتح بمكة ونزل بفناء الكعبة وأرسل إلى عثمان بن طلحة ، فجاء بالمفتاح ففتح الباب ، قال : ثم دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبلال ، وأسامة بن زيد ، وعثمان بن طلحة ، وأمر بالباب فأغلق عليه فلبثوا فيه مليا » وللبخاري « فمكثوا فيه نهارا طويلا ، ثم فتح الباب قال عبد الله : فبادرت الباب فنفلت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خارجا ، وبلال على أثره ، قلت لبلال : وهل صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه ؟ قال : صلى فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قلت : أين ؟ قال : بين العمودين تلقاء وجهه ، ونسيت أن أسأله كم صلى » .
وأخرجه عن سالم عن ابن عمر قال : « أخبرني بلال أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين » وأخرج البخاري « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل الكعبة قال ابن عمر فأقبلت والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد خرج ، ووجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا . قلت : هل صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الكعبة ، قال : نعم ركعتين بين الساريتين على يساره إذا دخلت ثم خرج من الكعبة .