تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة ؛ لأن استيعابها ليس بشرط ، فإن صلى الإمام بجماعة فيها ، فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز
شرح
يزيد بن أبي زياد ، وفيه مقال ، قاله الخصم . قلت : روى له مسلم مقرونا بغيره ، واحتجت له الأربعة والطحاوي ، وحديث عبد الله بن السائب رواه ابن حبان في " صحيحه " قال : « حضرت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الفتح وقد صلى في الكعبة ، فخلع نعليه فوضعها على يساره ، ثم افتتح سورة المؤمنون ، فلما بلغ ذكر موسى وعيسى أخذته سعلة ، فركع » . وأما الجواب عن قول مالك فنقول : إنه استقبل شطر المسجد الحرام وهو المأمور ، قال : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 144 ] ( البقرة : الآية 144 ) ، فيجزئه قياسا على ما لو صلى خارجها ، فإنه حينئذ لا يتوجه إلى الكل ، واستدبار البعض مع استقبال البعض لا يضر ؛ لأنه ما أمر بالتوجه إلى الكل في حالة واحدة ؛ لأنه غير ممكن ، وإلا ينصرف إلى ما في الوسع ، وفي وسعه توجه البعض ، فيكون مأمورا بذلك لا غير ، وليست الصلاة كالطواف ؛ لأن الطواف بالبيت مأمور فيه ، والطواف بالكل ممكن ، فيجب الطواف خارج البيت ؛ ليقع الكل ، ألا ترى أن الطواف خارج المسجد الحرام لا يجوز ، بخلاف الصلاة والاستدبار خارج البيت مفسد ؛ لعدم استقبال ما هو مأمور لا الاستبدار ، فوقع الفرق بين الاستدبارين ، كذا في " المبسوط " و " الأسرار " . م : ( ولأنها صلاة ) ش : دليل عقلي ، أي ولأن الصلاة في الكعبة صلاة م : ( استجمعت شرائطها ) ش : من الطهارة عن الحدثين ، وطهارة الثوب والمكان والنية م : ( لوجود استقبال القبلة ) ش : لأنه استقبل جزءا من الكعبة ، واستقبال الكل ليس بممكن ، ولا هو شرط ، وهو معنى قوله م : ( لأن استيعابها ليس بشرط ) ش : أي استيعاب أجزاء الكعبة . م : فإن صلى الإمام بجماعة فيها ) ش : أي في الكعبة م : ( فجعل بعضهم ) ش : أي بعض الجماعة م : ( ظهره إلى ظهر الإمام جاز ) ش : أي جاز فعله ذلك يعني صلاته . وفي " المرغيناني " و " جوامع الفقه " لو صلوا فيها بجماعة جازت صلاتهم ، سواء كان المقتدي وجهه إلى ظهر الإمام أو إلى وجهه أو إلى جنبه أو ظهره أو إلى ظهره إلى جنبه ، لكن يكره إذا كان وجهه إلى وجه الإمام ، لاستقبال الصورة إلا بحائل ، ولا يجوز صلاة ثلاثة من كان ظهره إلى وجه الإمام والثاني من كان وجهه إلى الجهة التي وجه الإمام إليها وهو عن يمينه . ويقدم عليه بأن كان أقرب إلى الحائط من الإمام ، والثالث : عن يساره مثله لتقدمه على الإمام بذلك أو لم يعلم .
البناية شرح الهداية — صفحة 284 | العيني