لأنه متوجه إلى القبلة ، ولا يعتقد إمامه على الخطأ ، بخلاف مسألة التحري ، ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته ؛ لتقدمه على إمامه ،
وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة ، وصلوا بصلاة الإمام ، فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام ؛ لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب ،
ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته ،
شرح
م : ( لأنه متوجه إلى القبلة ، ولا يعتقد إمامه على الخطأ ) ش : أي والحال أن لا يعتقد على الخطأ قال الأترازي : هذا التعليل ليس بكاف ؛ لجواز صلاة من جعل ظهره إلى ظهر الإمام . لأن هذه العلة وهي توجه القبلة وعدم الاعتقاد خطأ الإمام . حاصله فيما إذا جعل ظهره إلى وجه الإمام ، ومع هذا صلاته فاسدة ، وكان ينبغي أن يزاد فيه قيد آخر بأن يقال : لأنه متوجه إلى القبلة غير متقدم على إمامه ولا يعتقد إمامه على الخطأ ، وأجاب عنه الأكمل بأنه لما علل عدم الجواز في الوجه الرابع بالتقدم على الإمام ، دل على أنه مانع ، فاقتصر عن ذكره في الأول اعتمادا على أنه يفهم من الثاني : " بخلاف مسألة التحري ) ش : يعني إذا صلوا في ليلة مظلمة ، فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام وقد علم حال إمامه لا تجوز صلاته ؛ لأنه اعتقد إمامه على الخطأ .
م : ( ومن جعل منهم ) ش : أي من القوم م : ( ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته لتقدمه على إمامه ) ش : قيد به ؛ لأنه إذا كان وجهه إلى وجه الإمام جازت صلاته كما ذكرنا ، وفي " الإيضاح " ينبغي لمن يواجه الإمام أن يجعل بينه وبين الإمام سترة ؛ احترازا بالتشبيه بعابد الصورة .
[ الحكم لو صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق المأمومون حول الكعبة ]
م : ( وإذا صلى الإمام بالمسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام ) ش : لفظ تحلق الناس جملة وقعت حالا . والجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا يجوز إثبات الواو وحذفه ، ولكن لا بد من قد ظاهرة أو مقدرة ، والعجب من الأكمل حيث قال : فقال بعضهم أن يحلق حال بتقدير قد . فكأنه استغرب هذا ، وأسنده إلى البعض مع أن معنى التركيب على هذا ، وليست بجواب إذا .
وجواب إذا هو قوله م : ( فمن كان منهم ) ش : أي من القوم م : ( أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام ) ش : لأنه مستقبل الجزء من الكعبة وليس بمتقدم على إمامه ، فصار كمن صلى خلفه وهذا م : ( لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب ) ش : لأنهما من الأسماء الإضافية فلا يظهر إلا عند اتحاد الجهة ، بخلاف ما إذا كان من جهة الإمام ؛ لأنه حينئذ يكون مستدبر الكعبة متقدما عليه في ذلك يخرجه من حكم الاقتداء .
م : ( ومن صلى على ظهر الكعبة ) ش : أي على سطحها ، ولعل اختيار لفظ الظهر لورود الحديث به م : ( جازت صلاته ) ش : ولكن يكره ، وكذا على جدارها إذا كان متوجها إلى ظهرها الذي هو سطحها ، وإن حمل السطح إلى ظهرها لا تصح صلاته ، ذكره في " جوامع الفقه " ، وقال مالك : لو صلى على ظهر الكعبة يعيد أبدا . وقال أشهب : يعيد في الوقت . وقال ابن عبد الحكم لا يعيد . وقال صاحب " الجلاب " : تكره المكتوبة على ظهر الكعبة ، وفيها وفي