تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يصل على البغاة .
شرح
السروجي ومن قتل نفسه أو قتل من المغنم يغسل ويصلى عليه . وقال مالك والشافعي وداود وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لا يصلي عليه الإمام ؛ لأنه باغ على نفسه ، وذكر السروجي ويصلي عليه بقية الناس . وقال الأوزاعي وعمر بن عبد العزيز : لا يصلى عليه ، وهو رواية عن أصحابنا ويغسل ، وكذا الزنا ويصلى عليه عند جميع أهل العلم خلافا لقتادة وأهل البغاة ، فعند الشافعي يغسلون ويصلى عليهم . واختلف أصحاب أحمد في ذلك ، ودليلنا فيه ما أشار إليه المصنف بقوله م : ( لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يصل على البغاة ) ش : ذكر ابن سعد في " الطبقات " قضية أهل النهروان وليس فيها ذكر الصلاة ، ولفظه قال : لما كان بين علي ومعاوية ما كان وقع بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين ، ورجع علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى الكوفة خرجت عليه الخوارج عن أصحابه بحروراء ؛ لذلك سموا الحرورية ، فأرسل إليهم عبد الله بن عباس فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم كثير ، وثبت آخرون على رأيهم ، وساروا إلى نهروان ، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت فسار إليهم علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقاتلهم بالنهراون ، وقتل ذا الثدية ، وذلك سنة ثمان وثلاثين ، ثم رجع علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى الكوفة فلم يزالوا يخافون عليه من الخوارج حتى قتل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وقال السروجي : ولنا أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يغسل أهل النهروان ولم يصل عليهم فقيل له أكفار هم ؟ فقال : لا ؛ إخواننا بغوا عينا فقاتلناهم ، ذلك عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم كالمصلوب يتحرك على خشبة عقوبة له وزجرا لغيره . 1 - فروع : إذا قتل الباغي في المعركة للكافر لا يغسل ولا يصلى عليه . وكذا الذي يقتل بالحتف عليه ، رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وفي " الخلاصة " : حكم من قتل بالبغي في الأرض بالفساد ، كالمكابرين ، والخناق الذي خنق غيره مرة ، والمقتولين بالمعصية حكم أهل البغي وقطاع الطريق ، وحكم من قتل مسمى لا يوصف بالظلم ، كما إذا افترسه السبع أو سقط عليه البناء ، أو سقط من شاهق جبل ، أو سال عليه الوادي وغرق في الماء حكم المقتول برجم أو قصاص ، ومن قتل في المصر ليلا بسلاح أو غير سلاح نهارا ، أو خارج المصر بسلاح أو غيره ولم يجب دية فيكون شهيدا عندنا ، وإلا فلا .