تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
باب الصلاة في الكعبة الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيهما .
شرح
[ باب الصلاة في الكعبة ] [ حكم الصلاة في الكعبة ] م : ( باب الصلاة في الكعبة ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام الصلاة في الكعبة ، وهي اسم للبيت الحرام ، وسمي البيت الحرام بذلك لتربعه من قولهم : برد مكعب إذا كان فيه شيء مربع . ولما كانت الصلاة فيها مخالفة لسائر الصلوات من حيث جواز الصلاة فيها بالتوجه إلى الجهات الأربع قصدا ، بخلاف غيرها ، وصارت كأنها جنس آخر أجزأها عنهما ، كذلك لقلة دورها بالنسبة إلى غيرها ، ولكون مساس الحاجة إلى غيرها أكثر . وأما وجه المناسبة في ذكرها عقيب باب الجنائز هو أن البيت ضامن الأمن من دخله بالنص ، فكذلك القبر ضامن الميت . م : ( الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها ) ش : ارتفاع فرضها ونفلها بالبدلية من الصلاة بدل الاشتمال ، وبقولنا : قال جماعة من السلف : منهم الثوري والشافعي أيضا ، وقول المصنف م : ( خلافا للشافعي فيهما ) ش : أي في الفرض والنفل ليس كما ينبغي . قال السغناقي : كأن هذا اللفظ وقع سهوا من الكاتب ، فإن الشافعي يرى جواز الصلاة في الكعبة فرضها ونفلها ، كذا أورده أصحابه في كتبهم عن " الوجيز " و " الخلاصة " , " والذخيرة " وغيرها ، ولم يرد أحد من علمائنا أيضا هذا الخلاف فيما عندي من الكتب " كالمبسوط " و " الأسرار " و " الإيضاح " و " المحيط " و " شروح الجامع الصغير " وغيرها ما خلا أنه يشترط السترة المتصلة بالأرض اتصال قرار إذا كان المصلي في عرصة الكعبة كالحجر والشجر . قلت : ذكر في " الوجيز " لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - تصح صلاته خارج الكعبة متوجها إليها كمن صلى على جبل أبي قبيس والكعبة تحته ، ولو صلى فيها لم يجز إلا أن يكون بين يديه شجرة أو يقيه حائط ، والواقف على سطحها كالواقف في العرصة ، فلو وضع شيئا لا يجزئه ، ولو غرز خشبة فيه وجهان وفي " الخلاصة " للغزالي : تجوز الصلاة في الكعبة إلى بعض ثباتها . وقال الإمام برهان السمرقندي في جواب ما قاله السغناقي : بأن تزاد أصحاب الشافعي في كتبهم جواز الصلاة فيها لا يدل على أن عدم الجواز ليس قوله كما في كثير من المسائل ، وعدم إيراد أصحابنا علمائنا لا يدل على ذلك أيضا ، ومن له أدنى مسكة من العقل إذا تأمل ذلك لاح له بلا ريب بطلان قول هذا القائل . وقال الشيخ الإمام عبد العزيز في الرد عليه : الصحيح ما ذكره السغناقي ؛ فإن اتفاق أصحابه على إيراد الجواز في كتبهم وتعريفاتهم ، واتفاق أصحابنا على عدم إيراد الخلاف في كتبنا يدل على عدم الخلاف مع اجتهاد كل فريق في بيان الخلاف ، وجهدهم في بيان الأقوال لدفع شبهة