ويعرف في الجنايات إن شاء الله تعالى ،
ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه ؛ لأنه باذل نفسه لإيفاء حق مستحق عليه ، وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى فلا يلحق بهم .
ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه ،
شرح
( ويعرف ذلك في الجنايات إن شاء الله تعالى ) ش : أي يعرف حكم عدم القصاص عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خلافا لهما في كتاب الجنايات على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
[ تغسيل من قتل في حد أو قصاص ]
م : ( ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه ) ش : هذا بالإجماع ، إلا أن مالكا يقول : لم يصل الإمام على المرجوم والمقتول قصاصا ، وصلى على غيره ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل على عاص وصلى عليه غيره . وقال الزهري : لا يصلى على المرجوم أصلا م : ( لأنه ) ش : أي لأن المقتول في الحد أو القصاص م : ( باذل نفسه لإيفاء حق مستحق عليه ) ش : أي واجب عليه م : ( وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى ) ش : أي بطلب رضى الله من غير أن يكون عليهم حق م : ( فلا يلحق بهم ) ش : أي بشهداء أحد في ترك الغسل ، وأما ماعز ففي رواية البخاري أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى عليه ، وفي " الصحيح " أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على المرجومة في الزنا ، ومن قتل في تعزيز ، أو عدا على قوم فقتلوه يغسل ؛ لأنه ظلم نفسه فلا يكون شهيدا .
[ تغسيل من مات من البغاة ]
م : ( ومن قتل من البغاة ) ش : بضم الباء الموحدة جمع باغ كقضاة جمع قاض ، وهو الذي يخرج عن طاعة الإمام ، وأصل البغي مجاوزة حد م : ( أو قطاع الطريق لم يصل عليه ) ش : وفي " الذخيرة " عن محمد قاطع الطريق لا يصلى عليه سواء قتل في الحرب أو قتله الإمام حدا ، وفي " الملتقطات " : أو قتلوه بعد ما وضعت الحرب أوزارها صلي عليهم ، يعني البغاة ، وكذا قطاع الطريق إذا قتلوا بعد ثبوت يد الإمام عليهم . وإنما لا يصلى عليهم إذا قتلوا في حال المحاربة والحرب . وفي " الذخيرة " ذكر الصدر الشهيد في " الواقعات " إن قتلوا في الحرب لا يصلى عليهم ، وإن قتلوا بعدما وضعت الحرب أوزارها صلي عليهم ، وكذا قطاع الطريق مثلما ذكر في " الملتقطات " .
قال أبو الليث : وبه نأخذ ، ولم يذكر أنهم هل يغسلون . وذكر نجم الدين النسفي اختلاف المشايخ قيل : يغسلون للفرق بينهم وبين الشهداء . وحكم المقتول بالمعصية حكم الباغي ومن قتل أبويه لا يصلى عليه ؛ إهانة له ، ذكره في " جوامع الفقه " . ومن قتل نفسه خطأ بأن قصد رجلا من العدو ليضربه بالسيف فأخطأ ، وأصاب نفسه يغسل ويصلى عليه بلا خلاف . ومن قتل نفسه بحديدة ظلما ذكر الصدر الشهيد في " الجامع الصغير " أنه يغسل ويصلى عليه عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومحمد بخلاف الباغي .
وفي " شرح السير " أن فيه اختلاف المشايخ ، قال شمس الأئمة الحلوائي : الأصح أنه يصلى عليه . وقال القاضي أبو الحسن السعدي : إنه لا يصلى عليه ؛ لأنه باغ على نفسه ، وذكر