قال : ويستحب للإمام المسافر إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم ، فإنا قوم سفر ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال حين صلى بأهل مكة وهو مسافر
شرح
[ ما يستحب للإمام المسافر ]
م : ( ويستحب للإمام المسافر إذا سلم ) ش : على رأس الركعتين م : ( أن يقول : أتموا صلاتكم ، فإنا قوم سفر ) ش : بفتح السين وسكون الفاء جمع مسافر ، هذا يدل على أن العلم بحال الإمام يكون مقيما أو مسافرا ليس بشرط ، لأنهم إن علموا أنه مسافر ، فقوله هذا عبث ، وإن علموا أنه مقيم كان كذبا ، فدل على أن المراد به إذا لم يعلموا حاله وهو مخالف لما ذكر في " فتاوى قاضي خان " وغيره أن من اقتدى بإمام لا يدري أنه مقيم أو مسافر لا يصح اقتداؤه .
فإن قلت : ما وجه التوفيق بين الروايتين .
قلت : تلك الرواية محمولة على ما إذا بنوا أمر الإمام على ظاهر حال الإقامة ، والحال أنه ليس بمقيم وسلم على رأس الركعتين ، وانصرفوا على ذلك لاعتقادهم فساد صلاة الإمام ، وأما إذا علموا بعد الصلاة بحال الإمام جازت صلاتهم ، وإن لم يعلموا حاله وقت الاقتداء .
فإن قلت : فعلى هذا التقدير يجب أن يكون هذا القول واجبا على الإمام ، لأن صلاح صلاة القوم يحصل به ، وما يحصل به ذلك فهو واجب على الإمام ، فكيف قال : ويستحب ؟
قلت : صلاح صلاتهم ليس يتوقف على هذا القول البتة ، بل إذا سلم على رأس الركعتين ، وعلم عدم سهوه ، فالظاهر من حاله أنه مسافر حملا لأمره على الصلاح .
فإن قوله : بعد ذلك زيادة إعلام بأنه مسافر ، فكان أمرا مستحبا لا واجبا . وفي " شرح الإرشاد " : وينبغي أن يخبر إمام القوم قبل شروعه أنه مسافر ، فإذا لم يخبر أخبر بعد السلام .
م : ( لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : حين صلى بأهل مكة وهو مسافر ) ش : هذا أخرجه أبو داود والترمذي عن علي بن زيد عن أبي نضرة « عن عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : غزوت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشهدت معه الفتح ، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين يقول : " يا أهل مكة ، أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر » .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه الطبراني في " معجمه " ، وابن أبي شيبة في " مصنفه " وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي والبزار في " مسانيدهم " .
« ولفظه قال : ما سافرت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سفرا قط إلا صلى ركعتين ، ثم حججت معه واعتمرت فصلى ركعتين ، قال : يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، ثم حججت مع أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - واعتمرت فصلى ركعتين ، ثم قال : أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، ثم حججت مع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - واعتمرت فصلى ركعتين ثم قال : أتموا صلاتكم فإنا