تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فينفرد في الباقي كالمسبوق ، إلا أنه لا يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلا ، والفرض صار مؤدى فيتركها احتياطا بخلاف المسبوق ؛ لأنه أدرك القراءة نافلة فلم يتأد الفرض ، فكأن الإتيان أولى .
شرح
م : ( فينفرد بالباقي ) ش : من الصلاة وهو ركعتان م : ( كالمسبوق ) ش : فإنه ينفرد فيما فاته من صلاته مع الإمام م : ( إلا أنه ) ش : استثناء من قوله : فينفرد ، أي : إلا أن المقتدي المذكور م : ( لا يقرأ ) ش : فيما بقي من صلاته لأن فرض الصلاة صار مؤدى بخلاف المسبوق الذي أدرك في الشفع الثاني ، حيث يأتي بالقراءة لأنه أدرك قراءة نافلة . م : ( في الأصح ) ش : احترز به عن قول بعض المشايخ من وجوب القراءة فيما يتمون لأنهم ينفردون فيه ، ولهذا يلزمهم سجود السهو إذا سهوا فيه ، فأشبهوا المسبوقين ، وأشار إلى وجه الأصح بقوله م : ( لأنه مقتد تحريمة لا فعلا ) ش : أي من حيث التحريمة لا من حيث الفعل ، أما أنه مقتد تحريمة ، فإنه التزم الأداء معه في أول التحريمة ، وأما أنه ليس مقتديا فعلا ، فلأن فعل الإمام فرغ بالسلام على رأس الركعتين ، وكل من كان كذلك فهو لاحق ، ولا قراءة على اللاحق ، لأنه بالنظر إلى كونه مقتد بالتحريمة حرم عليه القراءة ، وبالنظر إلى كونه مقتديا فعلا يتسحب القراءة فيتركها احتياطا لأن المحرم والمبيح إذا اجتمعا فالغلبة للمحرم . وإلى هذا أشار بقوله : م : ( والفرض ) ش : أي فرض القراءة م : ( صار مؤدى ) ش : لقراءة الإمام وقراءته قراءة المقتدي وهو ممنوع من القراءة ، فإذا كان كذلك . م : ( فيتركها ) ش : أي فيترك القراءة . م : ( احتياطا ) ش : أي لأجل الاحتياط لما ذكرنا . م : ( بخلاف المسبوق لأنه أدرك القراءة نافلة ) ش : وهي قراءة الإمام في الشفع الثاني . م : ( فلم يتأد الفرض ) ش : بتلك القراءة النافلة . م : ( فكان الإتيان ) أي إتيان القراءة . م : ( أولى ) ش : أي من تركها . فإن قلت : لما أدرك المسبوق قراءة النافلة ولم يتأد به الفرض ، فكان الإتيان به واجبا فكيف قال ، فكان الإتيان به أولى . قلت : الأولوية لا تنافي الوجوب ، كما أن الإباحة والندب لا ينافيه ، والمراد بالأولوية ترجيح جانب الوجود على العدم ، وهذا موجود في الوجوب وزيادة . وفي " الجنازية " : أن قوله : فكان به أولى ، للمطابقة بينه وبين قوله فيتركها احتياطا ، لكن مراده إن جعله منفردا أولى من جعله مقتديا حتى تلزمه القراءة ، ولو تركها فسدت صلاته . ونقل هذا صاحب " الدراية " ثم قال : وفيه تعقب ، ونقله الأكمل ، وقال : وفيه نظر ، وكلاهما لم يبينا وجه ما ذكرنا ، والتحقيق فيه أن المعنى : فكان الإتيان بجهته كون المسبوق مقتديا أولى من الإتيان بجهة كون المقيم مقتديا لا أن تكون القراءة سنة أولى أو قراءة المسبوق فرض لا تجوز الصلاة بدونها .