تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ومن كان له وطن فانتقل منه واستوطن غيره ثم سافر ودخل وطنه الأول قصر ؛ لأنه لم يبق وطنا له إيضاح ، ألا ترى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين ،
شرح
حالة المسافر العائد إلى وطنه أن يكون في عزمه المقام فيه ، ولعل المراد عزم جديد لمدة الإقامة خمسة عشر يوما ، فإن الظاهر عدمه . والاستدلال بالمعقول أظهر ، وفيه أن نية الإقامة إنما تعتبر بصيرورة المسافر مقيما في غير مصره ، لكون مثله في حيز التردد بين أن يكون بالمسير وبين أن يكون بالإقامة فاحتيج إلى النية ، فأما في مصره فهو متعين للإقامة كما كان قبل السير . قلت : إيضاح النظر بقوله لأن العزم فعل القلب . . . إلخ غير محرز ، لأن العزم كما هو فعل القلب ، فكذلك النية فعل القلب غير أن العزم نية مع تصميم . وقوله : فأما في مصره فهو متعين للإقامة كما كان قبل المسير غير سديد ، لأنا نسلم أنه كان قبل المسير غير متردد ، أما بعد المسير وعوده فلا نسلم عدم التردد على ما لا يخفى . [ حكم من كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر ] م : ( ومن كان له وطن فانتقل عنه ) ش : أي بالكلية حتى لو انتقل بنفسه وأخذ وطنا في بلدة أخرى يصير كل واحد منهما وطنا أصليا م : ( واستوطن غيره ثم سافر ودخل وطنه الأول قصر ، لأنه ) ش : أي لأن وطنه الأول الذي انتقل منه م : ( لم يبق وطنا له ) ش : لأنه انتقل بالكلية فخرج عن كونه وطنا له . م : ( ألا ترى ) ش : توضيح لما ذكره م : ( أنه ) ش : أي أن النبي م : ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الهجرة ) ش : من مكة إلى المدينة م : ( عد نفسه بمكة من المسافرين ) ش : يشهد لهذا ما ذكرناه عن قريب من حديث عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وحديث « أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : سافرت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومع أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كلهم صلى حين خرج من المدينة إلى أن رجع إليها ركعتين في المسير والمقام بمكة ، » رواه أبو يعلى في " مسنده " . وحديث « أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خرجنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ، قيل : كم أقمتم بمكة ؟ قال : أقمنا بها عشرا » رواه البخاري ومسلم ولو لم يعد النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نفسه في مكة من المسافرين لما صلى ركعتين ، وكذلك أبو بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .