وإن دخل معه في فائتة لم يجزه ؛ لأنه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة
فيكون اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة أو القراءة ، وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم ، لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين .
شرح
قلت : ذلك تعليل للمقيس عليه ، ومعناه أن الجامع موجود وهو اتصال المغير بالسبب فإن المغير في الأول هو الاقتداء وقد يتصل بالسبب وهو الوقت كما أن المغير في الثاني هو نية الإقامة ، وقد اتصل بالسبب ، وإن اقتدى به في غيره لم يجزه لعدم اتصال المغير ، كما إذا نوى الإقامة بعد الوقت ، انتهى .
قلت : هذا السؤال غير وارد من الأول فلم تكن الحاجة إلى التطويل ، لأنه ذكر حكمين ، وعلل كل واحد منهما بعلة ، فقاس الأول على الثاني بعلاقة التشبيه لوجود وجه الشبه الذي هو جامع بين المقيس والمقيس عليه .
م : ( وإن دخل معه في فائتة لم يجزه ) ش : أي وإن دخل المسافر مع المقيم في صلاة فائتة لم يجزه الاقتداء ، وإنما قال : وإن دخل معه في فائتة ، ولم يقل : وإن اقتدى به ، في غير الوقت لئلا يرد عليه ما إذا دخل المسافر في صلاة المقيم في الوقت ثم ذهب الوقت ، فإنها لا تفسد ، وقد وجد الاقتداء بعده ، لأن الإتمام لزم بالشروع مع الإمام في الوقت فالتحق الوقت بغيره من المقيمين م : ( لأنه ) ش : أي لأن الفرض م : ( لا يتغير ) ش : عن قصر إلى الكمال م : ( بعد الوقت لانقضاء السبب ) ش : وهو الوقت .
م : ( كما لا يتغير ) ش : فرضه م : ( بنية الإقامة ) ش : بعد خروج الوقت ، فلما لم يتغير فرضه لم يجز اقتداؤه ، لأنه لو جاز لا يخلو ، إما أن يقتدي في الشفع الأول ، أو في الشفع الآخر .
ففي الأول : يلزم اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة ، لأن القعدة الأولى فرض في حق المسافر نفل في حق المقيم .
وفي الثاني : يلزم اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القراءة لأن القراءة فرض في حق المقتدي دون الإمام ، فاقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز عندنا ، خلافا للشافعي ، وإلى هذا أشار المصنف بفاء النتيجة بقوله :
م : ( فيكون اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة أو القراءة ) ش : إذا كان اقتداؤه في الشفع الثاني ، وكلمة - أو - هنا مانعة الخلو لا مانعة الجمع لجواز اجتماعهما وهو أيضا يفسد .
م : ( وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم ) ش : أي المسافر الذي هو الإمام يسلم آخر الركعتين اللتين هما صلاته م : ( وأتم المقيمون ) ش : المقتدون م : ( صلاتهم ) ش : وهي أربع ركعات م : ( لأن المقتدي التزم الموافقة ) ش : للإمام م : ( في الركعتين ) ش : اللتين للمسافر .