كما يتغير بنية الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت
شرح
اقتدى بنية النفل ثم أفسد ، فإنه يلزمه قضاء أربع ركعات ، لأنه بشروعه صار ملزما صلاة الإمام ، وصلاة الإمام أربع .
فإن قلت : يشكل على هذا ما إذا اقتدى المقيم بالمسافر ثم أحدث الإمام فاستخلف المقيم ، فإنه لا يتغير فرضه إلى الأربع مع أن الإمام الأول صار بمنزلة المقتدي للخليفة المقيم .
قلت : لما كان المقيم خليفة عن المسافر صار كأن المسافر هو الإمام فيأخذ الخليفة صفة الإمام الأول .
م : ( كما يتغير ) ش : أي فرضه إلى أربع م : ( بنية الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت ) ش : أراد أن سبب وجوب الصلاة هو الجزء القائم من الوقت ، فإذا وجد المغير ، وهو الاقتداء بالمقيم في الوقت ، عمل عمله في السبب ، فإذا عمل في السبب عمل في الحكم ، لكون الحكم تابعا للسبب ، فيصير فرضه أربعا ، فإن القول بصحة الاقتداء ، فأما بعد خروج الوقت لم يعمل المغير في السبب لتقرر السبب وتأكده ، فلا يعمل بحكم ، فيبقى فرضه ركعتين ، فلا يمكن القول بصحة الاقتداء ، لأنه يؤدي إلى اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة إن اقتدى به في الشفع الأول ، والقراءة إن اقتدى به في الشفع الثاني ، لأن قراءة الإمام نفل ، والقراءة له فرض .
فإن قلت : ما ذكرتم من المعنى يشكل بما لو نسي المقيم القراءة في الشفع الأول ، فاقتدى المسافر به في الشفع الثاني ، وكان ذلك خارج الوقت لا يصح اقتداؤه ، وكان ينبغي أن يجوز ، لأن القراءة فرض عليهما في هذه الحالة .
قلت : لا يصح الأول تعين محلا للقراءة وجوبا ، والقراءة في الثاني معا فيلتحق بمحلها ، فصار كأنها وجدت في الشفع الأول فتخلو الركعات من القراءة ، فكان فيه بناء الموجود على المعدوم .
فإن قلت : فعلى هذا ينبغي أن لا يصح اقتداء المتنفل بالمفترض في الشفع الثاني فإن القراءة فيه نفل عن الإمام فرض على المقتدي ، والحال أنه جائز .
قلت : صلاة المتنفل تأخذ حكم الفرض بالاقتداء تبعا لصلاة الإمام ، ولهذا لو قرأ المتنفل صلاته بعد الاقتداء يجب قضاؤها أربعا ، كذا في " الجامع الكبير " للصدر الشهيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الأكمل : فإن قيل : علل بغير فرضه بالتبعية بقوله : للتبعية فكيف يستقيم تعليله بعد ذلك بقوله : لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت :