تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
والأصح أنهم مقيمون ، يروى ذلك عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى مرعى ، وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت أتم أربعا لأنه يتغير فرضه إلى أربع للتبعية
شرح
فإن قلت : من أهل الأخبية . قلت : الأعراب والترك والكرد الذين يسكنون في المفازة . م : ( والأصح أنهم ) ش : أي أهل الأخبية م : ( مقيمون ، يروى ذلك عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وفي " المحيط " وعليه الفتوى ، وفي " التحفة " : الأعراب والأكراد والتراكمة والرعاة الذين يسكنون في بيوت شعر والصوف مقيمون ، لأن مقامهم المفازة عادة ، وبه قال الشافعي ، وأما إذا ارتحلوا عن موضع إقامتهم في الصيف وقصدوا موضعا آخر للإقامة في الشتاء ، وبين الموضعين مسيرة ثلاثة أيام ، فإنهم يصيرون مسافرين في الطريق عند أبي حنيفة ، كذا في " المحيط " . وفي " المجتبى " ذكر البقال والملاح مسافر ، وإن كان أهله وعياله في السفينة ، وبه قال الشافعي : السفينة ليست بوطن له ، وعند الحسن وأحمد وفي " الذخيرة " عن أبي يوسف إذا كانوا يطوفون في المفاوز ينتقلون من مرعى إلى مرعى ومعهم ثقلهم أنهم مسافرون ، إلا إذا نزلوا مرعى كثير الكلأ وأخذوا المخابز ، وكان الكلأ يكفيهم مدة الإقامة صحت نيتهم . م : ( لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى مرعى ) ش : لأن الانتقال عارض والأصل لا يبطل بالعارض ولأجل حالهم على الأصل أولى . م : ( وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت ) ش : قيد بقوله : في الوقت لأنه لا يقتدي المسافر بالمقيم خارج الوقت للزوم اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة ، لأن القعدة الأولى فرض في حقه نفل في حق الإمام كذا في " المبسوط " م : ( أتم أربعا ) ش : أي أربع ركعات وسواء في ذلك اقتدى به في جزء من صلاته أو كلها ، وبه قال الشافعي وأحمد وداود ، وقال مالك : إن أدرك من صلاة المقيم ركعة يلزمه الإتمام ، وإن كان دون ذلك لا يلزمه قياسا على الجمعة ، وقال إسحاق بن راهويه : يجوز للمسافر القصر خلف المقيم . وحكى ابن المنذر عن ابن عمر عن ابن عباس والأوزاعي والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد مثل مذهبنا ، وحكي عن الحسن والزهري مثل مذهب مالك ، وقال طاووس والشعبي : إن أدرك معه ركعتين أجزأتاه ، وقول الظاهرية مثل قول إسحاق ثم إنه إنما يتمها أربعا إذا لم يفسد الإمام صلاته ، لأنه إذا أفسدها فعلى المسافر أن يصلي ركعتين عندنا ، وعند الشافعي ، وزفر ومالك ، وأحمد يقضي أربعا ، لأنه ألزم صلاة الإمام . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( يتغير فرضه إلى أربع للتبعية ) ش : أي لالتزامه المتابعة للإمام ، لكنه لو أفسد صلاته بعد الاقتداء صلى ركعتين لأنه مسافر على حاله ، بخلاف ما