شرح
ويكره أن يدفن رجلان في قبر واحد ، وقال القدوري في شرحه ، والسرخسي في " المبسوط " ، والمرغيناني في " الذخيرة " : إن وقعت الحاجة إلى الزيادة فلا بأس بأن يدفن الاثنان ، والثلاثة في قبر واحد .
وفي " المرغيناني " أو خمسة ، وهو إجماع . وفي " البدائع " : ويقدم أفضلهما ويجعل بين كل اثنين حاجر من التراب فيكون في حكم قبرين ، ويقدم الرجل في اللحد ، وفي صلاة الجنازة ، تقدم المرأة على الرجل إلى القبلة ، ويكون الرجل إلى الرجل أقرب ، والمرأة عنه أبعد . وفي " الميحط " : ويجعل الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الغلام ثم المرأة ثم الصبية . وفي " الوبري " : ولا بأس بتعزية أهل الميت وترغيبهم على الصبر ، وعلى المعزى الرضى بقضاء الله عز وجل ؛ لينال ثواب الصابرين ، والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة .
وفي " المرغيناني " التعزية لصاحب المصيبة حسن فلا بأس بأن يجلسوا في البيت أو المسجد والناس يأتونهم ويعزونهم ، ويكره الجلوس على باب الدار ، وما يصنع في بلادهم العجم من فرش البسط ، والقيام على قوارع الطرق من أقبح القبائح .
أما التعزية فقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من عزى مصابا فله مثل أجره » رواه الترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود . قال النووي : إسناده ضعيف .
وعن أبي بردة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة » ، رواه الترمذي وضعفه . ويقول للمعزى : أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك .
وأكثرهم أنه يعزى إلى ثلاثة أيام ، ثم يترك كيلا يتجدد عليه الحزن ، ولا يدفن الميت في داره ، وإن كان صغيرا ، بل يدفن في مقابر المسلمين ، كما كان يفعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأصحابه ، وخصت الأنبياء بذلك ، وخص أبو بكر وعمر من ذلك بشرف جوار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولا يسع إخراج الميت من القبر بعد الدفن إلا إذا كان بعذر ، قلت المدة أو كثرت ، والعذر : مثل أن يظهر للأرض مستحق أو أخذ الشفيع له بالشفعة ، ذكرها في " الواقعات " وغيرها .
وفي " جوامع الفقه " : امرأة مات ولدها في القرية ودفن هناك ، والأم لا تصير عنه لا ينبش ولا ينقل إلى بلدها ، وعليها أن تصبر .
ويستحب أن يدفن حيث مات في مقابرهم ، وإن حمل ميلا أو ميلين فلا بأس به . وقيل :