شرح
ما دون السفر ، وقيل : لا يكره السفر أيضا ، وعن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أمر بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع ، وقال : توسعوا في مساجدكم . وقيل : لا بأس في مثله .
وعن محمد أنه إثم ومعصية . وقال المارزي : ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى آخر ، وقد مات سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة ، وفي " الحاوي " قال الشافعي : لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ، فأختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها .
وقال البغوي ، والبندنيجي : يكره نقله . وقال القاضي حسين ، والدارمي : يحرم نقله . قال النووي : هذا هو الأصح ، ولم ير أحمد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره . قال : قد نبش معاذ امرأته ، وحول طلحة . وخالف الجماعة في ذلك .
[ الدفن ليلا ] 1
ولا يكره الدفن ليلا ، والمستحب النهار ، وهو قول أهل العلم من فقهاء الأمصار ، منهم عقبة بن عامر ، وسعيد بن المسيب ، وشريح ، وعطاء ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وكرهه الحسن البصري والظاهرية ، لحديث جابر قال : « زجر النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه ، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك » رواه مسلم .
ولما روى جابر بن عبد الله قال : « رأى ناس نارا في القبر فأتوها ، فإذا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم وهو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر » رواه أبو داود على شرط البخاري ومسلم . ودفنت عائشة ، وفاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وغيرهما من الصحابة ليلا .
والنهي في حديث جابر عن دفنه قبل الصلاة عليه والمشي بالنعلين لا بأس به في القبور إذا لم يدركها كالماشي وهو المشهور من مذهب الشافعي ، وكره النعلين أحمد ومنع ابن حزم النعال السبتية دون غيرها .
ويكره للنساء زيارة القبور ، وهو قول الجمهور ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لعن الله زوارات القبور » رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة ، وأحمد .
وفي " القنية " ، قال أبو الليث : لا نعرف وضع اليد على القبور سنة ، ولا مستحبا ، ولا نرى به بأسا . وقال علاء الدين التاجري : هكذا وجدناه ، من غير نكير من السلف . وقال شرف الأئمة : بدعة ، قال : [ . . . .
. . . .
. . . . ] ينكرون ذلك ، ويقولون : إنه عادة أهل الكتاب . وفي [
. . . .
. ] : هو عادة النصارى .
وقال أبو موسى الحافظ الأصبهاني قال : الفقهاء الخراسانيون : لا يمسح القبر ، ولا يقبله ، ولا يمسه ، فإن كل ذلك من عادة النصارى ، قال : وما ذكروه صحيح .