تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
باب الشهيد الشهيد من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله المسلمون ظلما
شرح
[ باب الشهيد ] [ تعريف الشهيد ] م : ( باب الشهيد ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام الشهيد ، وإنما أفرد هذا الباب عما قبله وإن كان الكل في حكم الموتى ؛ لأن حكم الشهيد يخالف حكم غيره من الموتى في حق التكفين ، والغسل . وقال " صاحب المنافع " : لما كان المقتول ميتا بأجله يليق ذكر باب الشهيد عقيب باب الجنائز ، ويحتمل وجها آخر ، وهو أنه لما فرغ من بيان حال من يموت حتف أنفه ، أعقبه بباب من يموت بسبب من جهة العباد . وقال الأكمل : إنما بوب للشهيد بحياله لاختصاصه بالفضيلة . وكان إخراجه من باب الجنائز بباب على حدة ، كإخراج جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من الملائكة . وفيه تأمل لا يخفى واختلفوا في تسميته بالشهيد ، فقيل : لأن الملائكة يشهدون موته فكان مشهودا . وقيل : مشهود بالجنة ، فعلى هذا يكون على وزن فعيل بمعنى مفعول . وقيل : لأنه حي عند الله حاضر ، ويشهد حضرة القدس ويحضرها ، وقيل : لأنه شهد ما أعد الله له من الكرامة ، وقيل : لأنه ممن يستشهد مع النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يوم القيامة على سائر الأمم المكذبين ، فعلى هذه المعاني الشهيد بمعنى فاعل . م : ( الشهيد ) ش : مبتدأ ، وقوله م : ( من قتله المشركون ) ش : جملة في محل الرفع على أنها خبر ، والشهداء على ما ذكره ثلاثة أنواع . الأول : هذا . والثاني : قوله : م : ( أو وجد في المعركة ) ش : وهو موضع القتال م : ( وبه أثر ) ش : جملة وقعت حالا ، أي والحال أنه وجد به أثر جراحة ظاهرة أو باطنة ، وسيجئ تفسيره من المصنف عن قريب . م : ( أو قتله المسلمون ) ش : هذا النوع الثالث ، وكذلك لو قتله أهل الذمة أو المستأمنون ، وإنما قيد بقوله م : ( ظلما ) ش : احترازا به عما قتله المسلمون رجما أو قصاصا ؛ وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي قتلا ظلما ، ويجوز أن يكون تمييزا ، أي من حيث الظلم . وفي " المحيط " : أو قتل مدافعا عن نفسه أو أهله أو ماله أو عن المسلمين أو أهل الذمة بأي آلة قتل ؛ بحديد ، أو نحاس ، أو صفر ، أو رصاص ، أو حجر ، أو خشب . وفي " البدائع " : لو قتل في المصر نهارا بزجاجة ، أو ليطة قصب ، أو طعنة برمح لازج له ، أو رماه بنشابة لا نصل لها ، أو أحرقه بالنار أو بكل شيء يعمل عمل الحديد من جرح أو
البناية شرح الهداية — صفحة 263 | العيني