تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وكذا إذا حاصروا فيها مدينة أو حصنًا ، لأن الداخل بين أن يهزم فيفر ، وبين أن يهزم فيفر ، فلم تكن دار إقامة . وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر أو حاصروهم في البحر ؛ لأن حالهم مبطل عزيمتهم
شرح
وقال النووي : المحارب إذا نوى إقامة أربعة أيام يصير مقيما في أصح القولين م : ( وكذا ) ش : يقصرون م : ( إذا حاصروا فيها ) ش : أي في أرض الحرب م : ( مدينة أو حصنا ؛ لأن الداخل ) ش : في أرض الحرب م : ( بين أن يهزم فيفر ) ش : كلمة أن مصدرية ، ويهزم على صيغة المعلوم ، وقوله فيفر أيضا على صيغة المعلوم . م : ( وبين أن يهزم يفر ) ش : وكلمة أن مصدرية ، ويهزم على صيغة المجهول ، وقول فيفر على صيغة المعلوم بالفاء من الفرار ، والحاصل أن أمر هذا الداخل يلي أمرين متناقضين فلا يعمل فيه نية الإقامة م : ( فلم تكن دار إقامة ) ش : لأنها ليست بموضع إقامة المسلمين لمكان الحرب فلم تصح النية كما في المفازة . م : ( وكذا ) ش : الحكم م : ( إذا حاصروا أهل البغي في دار السلام ، في غير مصر ) ش : يعني في مفازة وأهل البغي هم الذين خرجوا على السلطان م : ( أو حاصروهم في البحر ) ش : أي أو حاصر أهل العدل البغي حال كونهم في البحر . فإن قلت : حكم هذه المسألة علم مما قبلها . فما فائدة ذكرها ؟ قلت : لدفع شبهة وهو أن يقال إنما لا تجوز نية الإقامة في دار الحرب ، لأنها منقطعة ، فصارت كالمفازة ، والأرض التي عليها أهل البغي ومدينتهم في يد أهل الإسلام فيجب أن تصح نية الإقامة . فأجاب عن ذلك بقوله : م : ( لأن حالهم مبطل عزيمتهم ) ش : لأنهم إنما أقاموا لغرض ، فإذا حصل ذلك انزعجوا ، فلا تكون عزيمتهم مستقرة كنية العسكر في دار الحرب ، وقال الأكمل : وهذا التعليل يعني قوله لأن حالهم مبطل عزيمتهم يدل على أن قوله : في غير مصر ، وقوله : في البحر ، ليس بقيد ، حتى لو نزلوا مدينة أهل البغي ، وحاصروهم في الحصن لم تصح نيتهم أيضا ، لأن مدينتهم كالمفازة عند حصول المصور المقيمون فيها ، فليس الأمر كما ذكره ، لأنه ربما كان يتوهم المتوهم أن حكم المفازة ، والبحر ليس بحكم المدينة والحصن ، باعتبار أن البحر والمفازة ليس عليها يدهم وشوكتهم ، مثل ما هي على مدينتهم ، وحصنهم ، وهذا ظاهر ، فكذلك ذكر قوله : في غير مصر ، وفي البحر . وفي " جوامع الفقه " : إن نووا الإقامة في موضع وظن فيه أهل الحرب صاروا مقيمين ، وفي " الإملاء " عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن نزلوا بساتينهم وأكنافهم وللمسلمين منعة صحت إقامتهم ، ولا يصح إذا نزلوا عليهم في جناحهم . وفي " الذخيرة " إن غلبوا على مدينة
البناية شرح الهداية — صفحة 22 | العيني