تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
آدم ولأنه حال رجوعه إلى الله تعالى يكون ذلك حجة عليه لا تطهيرا ، حتى لو وقع الماء أفسده ، بخلاف المسلم إذا غسل ثم وقع فيه فإنه لا يفسده . وقيل الغسل يفسده . وكذا لو صلى وهو حامل ميت مسلم إن كان قبل الغسل لا تجوز صلاته ، وبعد الغسل يجوز ، بخلاف الكافر حيث لا يجوز قبل الغسل وبعده ، غير أن الكافر لا ينجس في حال حياته لحمله أمانة الله تعالى ولاحتمال الإسلام ، فلما ختم له بالشقاوة صار شرا من الخنزير . وفي " الخلاصة " وأما المرتد إذا قتل يحفر له حفيرة ويلقى فيها كالكلب ولا يدفع إلى من انتقل إلى دينهم ليدفنوه ، بخلاف اليهودي والنصراني ، وذكر في " النوازل " أنه يدفع إلى من يدين بدينهم ، وقال أبو يوسف لا يدفع كما ذكرناه إذا اختلط موتى المسلمين وموتى المشركين إن وجدت علامة المسلمين وسيماهم ، وهي أربع : الختان ، والخضاب ، وحلق العانة ، ولبس السواد يصلى عليهم ، هكذا ذكر في " البدائع " وغيرها . قلت : في الختان نظر لأن اليهود وبعض النصارى يختتنون . وإن لم يوجد ، وكان المسلمون أكثر غسلوا كلهم وكفنوا وصلي عليهم وينوى بها المسلمون ، وإن كان الكفار أكثر غسلوا ولا يصلى عليهم ، وقال الشافعي : يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم وإن كان موتى الكفار أكثر يعينون بالصلاة المسلمين ، وبه قال مالك وأحمد ، وألزمنا ابن قدامة في " المغني " بما اختلطت الميتة بالذكيات أو ذكية بالميتات حيث لا اعتبار بالأكثر ، وهو إلزام باطل ، فإن الميتة إذا كانت أكثر فإنه لا يتحرى ، وحكم الكل حكم الميتات ، وإن كانت الذكية أكثر يتحرى ، وأما إذا اختلطت أخته بالأجنبيات فالتحري إنما يكون فيها مباحا عند الضرورة ، والبضع لا يستباح إلا بالضرورة فلا يجوز التحري ، وإن كانوا سواء يغسلون . وهل يصلى عليهم ؟ قيل : لا يصلى عليهم ، وقيل : يصلى عليهم وينوي بالصلاة ، الدعاء للمسلمين ، وأما الدفن فلا رواية فيه في " المبسوط " ، وذكر الحاكم الجليل في " مختصره " أنهم يدفنون في مقابر المشركين ، وقيل في مقابر المسلمين ، وقيل يتخذ لهم مقبرة على حدة وتسوى قبورهم ، ولا تسنم ، وهو قول أبي جعفر الهندواني . وأصل الاختلاف في كتابية تحت مسلم ماتت حبلى لا يصلى عليها بالإجماع ، لكنها تغسل وتكفن ، واختلف الصحابة في دفنها ، قال بعضهم : تدفن في مقابر المسلمين ترجيحا للولد المسلم ، وقيل : في مقابر المشركين ، وقال عقبة بن عامر وواثلة بن الأسقع : يتخذ لها قبر على حدة ، وهذا أحوط ، وفي بعض كتب المالكية : يجعل ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهرها ، وهو حسن .