تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر له حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ولا يوضع فيه ، بل يلقى .
شرح
ابن إسحاق ، وقال البيهقي : بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام ، وزعم الواقدي أنهما ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين عام خرجوا من الشعب ، وأن خديجة توفيت قبل موت أبي طالب بخمس وثلاثين ليلة ، وقال بعضهم : الصحيح أن أبا طالب توفي في شوال سنة عشر من النبوة بعد خروج النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من الحضر بثمانية أشهر وإحدى وعشرين يوما ، وكان عمره بضعا وثمانين سنة ، ثم توفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام وكان موتها قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين ، وقال ابن كثير : مرادهم قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء . وأبو طالب اسمه عبد مناف ، وهو أخو عبد الله لأمه ، وكان له من الولد : طالب مات كافرا وجعفر وعلي وأم هانئ اسمها فاختة ، وقيل هند ، وقيل فاطمة ، وهو الذي كفل رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بعد وفاة جده عبد المطلب ، وذهب بعض الشيعة إلى أنه مات مسلما ، والذي صح في البخاري يخالفه . م : ( لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة ) ش : بإفاضة الماء عليه وبغير الوضوء ، وغير البداية بالميامن ، وغير التثليث ، ويلف في خرقة من غير مراعاة اعتبار التكفين من اعتبار عدد وغير حنوط وكافور م : ( وتحفر له حفيرة ) ش : من غير مراعاة ترتيب القبر ، وأشار إلى ذلك كله بقوله : م : ( من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ) ش : وهذا يتعلق بالمسألتين ، مسألة اللف في الخرقة ، ومسألة حفر القبر م : ( ولا يوضع فيه ) ش : أي في اللحد ، يعني لا يجعل له لحد حتى يوضع فيه م : ( بل يلقى ) ش : في الحفيرة كما تلقى الجيفة ، وبقولنا قال الشافعي . وقال مالك وأحمد : ليس لولي الكافر غسله ولا دفنه ، ولكن قال مالك بل لو مواراته ، ولم يبين في الكتاب أن ابن المسلم إذا مات وله أب كافر هل يمكن أبوه من القيام بغسله وتجهيزه ؟ ينبغي أن لا يمكن من ذلك ، بل يفعله المسلمون لأن « ابن اليهودي لما آمن برسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عند موته قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأصحابه : ادفنوه » كذا في " المبسوط " و " الذخيرة " ، ولم يحل بينه وبين والده اليهودي . ويكره أن يدخل الكافر في قبر قريب المسلم ليدفنه ، لأن موضع الكافر موضع اللعن ، والمسلم يحتاج إلى نزول الرحمة ، فيستنزه قبره من ذلك ، كذا في " المبسوط " و " المحيط " ، وذكر التمرتاشي لو كان هناك من يقوم بذلك من أقاربه الكفرة فالأولى للمسلم أن يدع ذلك لهم ، ولكن يتبع الجنازة إن شاء ، إلا إذا كان معها كفار ينبغي أن يمشي على ناحية منهم أو أمام الجنازة ، ليكون معتزلا عنهم وذكر الإمام الكسائي والمحبوبي أن الكافر إنما يغسل لأنه سنة في عامة بني