لأنه صح إسلامه استحسانا أو يسلم أحد أبويه لأنه يتبع خير الأبوين دينا ،
وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه
شرح
- عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله ، وقيل : معناه يعقل المنافع والمضار وأن الإسلام هدى ، واتباعه خير ، والكفر ضلالة واتباعه شر ، وكذا لو اشترى جارية واستوصفها صفة الإسلام فلم تعلم لا تكون بذلك مؤمنة ، وإنما يصلى عليه عند الإقرار بالإسلام .
م : ( لأنه صح إسلامه استحسانا ) ش : وبه قال بعض أصحاب الشافعي ، وفي القياس لا يصح إسلامه ، وهو ظاهر مذهب الشافعي م : ( أو يسلم أحد أبويه ) ش : ينصب الميم عطف على قوله أن يقر ؛ يعني يصلي عليه إذا أسلم أحد أبويه وإن لم يقر الصبي بالإسلام م : ( لأنه ) ش : أي لأن الصبي م : ( يتبع خير الأبوين دينا ) ش : أي من حيث الدين حتى إن الصبي إذا كان بين اليهودية والنصرانية يتبع النصرانية ، لأن اليهودي شر من النصراني وكذلك بالعكس .
م : ( وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه ) ش : وبه قال بعض أصحاب الشافعي تبعا للسابي حتى لو مات في دار الحرب بعدما وقع في يد مسلم يصلى عليه . وقال بعضهم هو على حكم الكفر وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وبه قال مالك ، وكذا لو دخل دارنا ، ولكن بعض مشايخنا جعل تبعية الدار بعد تبعية السابي وجعل تبعية اليد مقدما على تبعية الدار كما في اللقيط ، يعني لو وجد في دار يجعل تبعا لأهل تلك الدار كما يجيء إن شاء الله تعالى .
قلت : ذكر في " المحيط " عند انعدام أحد الأبوين يكون تبعا لصاحب اليد ، وعند انعدام صاحب اليد يكون تبعا للدار ، جعل الإمام قاضي خان تبعية الدار مقدمة على تبعية صاحب اليد .
وفي جامع أبي اليسر : أولاد المسلمين إذا ماتوا حال صغرهم قبل أن يعقلوا يكونون في الجنة ، فإن فيهم أحاديث كثيرة ، روي عن أبي حنيفة الوقف فيهم ، وهذه الرواية غير صحيحه ، وإنما وقف أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أولاد الكفار إذا ماتوا في صغرهم قبل أن يعقلوا ووكل أمرهم إلى الله ، واختلف أهل السنة في هذا فعن محمد أنه قال : أعرف أن الله لا يعذب بغير ذنب ، وقال بعضهم : يكونون خداما للمسلمين في الجنة ، وقال بعضهم : إن كان قال يوم أخذ الميثاق بلى عن اعتقاد ، يكون في الجنة ، وإن كان قال من غير اعتقاد يكون في النار .
وفي " الفتاوى الظهيرية " يحشر السقط ، وعن أبي جعفر الكبير إذا نفخ فيه الروح يحشر وإلا فلا ، والذي يقتضيه مذهب علمائنا أنه يحشر إذا استبان بعض خلقه ، وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن سيرين ، وفي " الإحياء " وينبغي أن يسمى السقط .
قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بلغني أن السقط وراء أبيه يوم القيامة يقول ضيعتني