تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
وبه قال ابن أبي ليلى ، وهو قول النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وفي " البدائع " وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب الصلاة أنه يقوم بحذاء وسط الرجل وعند رأس المرأة ، وفي " المبسوط " الصدر هو الوسط ، فإن فوقه يديه ورأسه ، وتحته بطنه ورجلاه . قال صاحب " النهاية " : الوسط بسكون السين لأنه اسم مبهم لداخل الشيء ، يعني ما بين طرفي الشيء ، وليس بمراد ، هكذا نقل الأكمل عن صاحب النهاية وهو السغناقي . وقال صاحب " الدراية " : وضبطها بسكون السين هكذا كان معربا بخط شيخ شيخي العلامة ، لأنه بالسكون اسم لداخل الشيء ، والمتحرك اسم لما بين طرفيه ، والمراد بالوسط في الحديث الوسط المعنوي لا اللغوي ، والوسط المعنوي هو الصدر ، فإن فوقه الرأس مع اليدين ، وتحته البطن مع الرجلين . وهذه قسمة عادلة كما ترى . وأورد بالحديث ما رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث « سمرة بن جندب ، قال : صليت وراء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها للصلاة وسطها . » وأما الأترازي فإنه ضبط بخطه الوسط بتحريك السين في مواضع عديدة ، ومن عادته ضبط الألفاظ في تصانيفه بخطه ، وهو يحتاط فيه . قلت : الصواب معه من وجه ، لأن الوسط بالسكون ، يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب وغير ذلك ، فإذا كان متصل الأجزاء كالدار والرأس ، فهو بالفتح ، فعلى هذا هنا بالفتح ، ويقال : كل منهما يرفع الأجزاء ، فعلى هذا يجوز فيه الوجهان ، وعلى الصواب الفريقان . ونقل القاضي عياض عن أبي يحيى وغيره سكون السين في الحديث المذكور ، وكذا ضبطه الجبائي . وأجاز ابن دينار الوجهين ، وذكر عن بعضهم فتحها . وفي " التحفة " و " المفيد " : المشهور من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره أن يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر ، وعن الحسن بحذاء الوسط منهما إلا أنه يكون في المرأة إلى رأسها أقرب ، وعن أبي يوسف أنه يقوم بحذاء الوسط من المرأة ، وبحذاء الرأس من الرجل . ذكره في " المفيد " ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكره في " المحيط " . وفي ظاهر الرواية يقوم منها بحذاء صدرها ، وقال مالك : يقوم في الرجل عند وسطه ، ومن المرأة عند منكبيها . وقال أبو علي الطبري من الشافعية يقوم الإمام عند صدره ، واختاره إمام الحرمين والغزالي ، وقطع به السرخسي ، قال الصيدلاني : وهو اختيار أئمتنا ، وقال الماوردي : قال أصحابنا البصريون يقوم عند صدره ، وهو قول الثوري . وقال البغداديون عند رأسه وقالوا ليس
البناية شرح الهداية — صفحة 225 | العيني