قلنا تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة ، فحال بينها وبينهم فإن صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم في القياس لأنها دعاء ، وفي " الأسبيجابي " لا تجزئهم ، لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة ، فلا يجوز تركه
شرح
قوله : " المربد " بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وهو الموضع الذي يحبس في الإبل والغنم ، وبه سمي مربد المدينة والبصرة ، والمربد أيضا الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف ، والسكة الطريقة المصطفة من النخل ، ومنها قيل : للأزقة السكة ، لاصطفاف الدور فيها . قوله " تقيه " أي تحفظه من وقى يقي ، والدهقان بكسر الدال وفتحها رئيس القرية ومقدم الساسة وأصحاب الزراعة ، وهو معرب ، ونونه أصلية ، وقيل زائدة ، وأبو حمزة كنية أنس .
قوله : " المرأة الأنصارية " وفي رواية الترمذي " امرأة من قريش " قال النووي : لعلها كانت من قريش وبالحلف من الأنصار ، وعكسه . قوله : " عليها نعش أخضر " النعش بفتح النون وسكون العين المهملة ، وفي آخره شين معجمة ، وهو مثل المحفة توضع على السرير ، وتغطى بثوب يسرتها عن أعين الناس ، وهي كالقبة على السرير .
م ( قلنا : تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة ، فحال بينها وبينهم ) ش : هذا التأويل غير صحيح ، لأن في رواية أبي داود فقربوها وعليها نعش أخضر ، فيكف يقال إن جنازتها لم تكن منعوشة .
فإن قلت : الماوردي يكون قد اعتمد على رواية الترمذي ، فإنها لم يذكر فيها النعش .
قلت : الحديث واحد في قضية واحدة ، والراوي عن أنس هو أبو غالب فيحتمل أن الراوي عن أبي غالب قد اقتصر فيه عن ذكر النعش ، ولكن يمكن أن يقال : إن المرأة التي صلى عليها أنس كانت جنازتها منعوشة ولا يلزم من ذلك أن يكون النساء اللاتي صلى عليهن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جنائزهن منعوشات ، فيصح التأويل . قوله : ( فحال بينها وبينهم ) أي بين المرأة التي صلى عليها أنس وبين القوم الذين كانوا صلوا معه ليسترها من القوم .
والعجب من الشراح مع نفض أياديهم لم يحوموا حول هذا المكان ، ولم يتعرضوا لتحقيقه بالاتفاق ، وخصوصا الأترازي يقول : قيل في تأويله لأنه حيث لم تكن النعوش وكان يقوم الإمام حيال عجيزتها ، لأنه يسترها من القوم .
قلت : كيف يقال لأنه لم تكن النعوش ، وقد حكى البندنيجي أن أول ما اتخذ لزينب بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإنه أمر بذلك .
[ الحكم لو صلوا على الجنازة ركبانا ]
م ( فإن صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم في القياس لأنها دعاء ) ش : ولا يشترط فيها القيام ، فلهذا تجوز بلا ركوع وسجود ولا قراءة ، والقهقهة فيها ليست بحدث ، وبه قال بعض المالكية م : ( وفي " الأسبيجابي " لا يجزئهم ، لأنه صلاة من وجه لوجود التحريمة ، فلا يجوز تركه ) ش : أي ترك