وهو المختار ،
والإتيان بالدعوات استغفار للميت ، والبداية بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء
شرح
وجهان .
وفي " روضة الزيدوسي " لم يتابعه إذا كان يسمع من الإمام ، أما إذا كان يسمع من المنادي يكبر كما في تكبيرات العيد م : ( وهو المختار ) ش : أي انتظار تسليم الإمام في الزيادة ، وهو المختار في رواية عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا ينتظر تحقيقا للمخالفة .
م : ( والإتيان بالدعوات استغفار للميت والبداية بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء ) ش : أشار بهذا إلى بيان المقصود من إتيان الدعوات للميت بعد التكبيرة الثالثة ، وهو أن المقصود من ذلك استغفار للميت ، أي طلب المغفرة له ، ولكن هذا الدعاء هل سنة يعمل بها حتى يستجيب الله تعالى هذا الدعاء منه ، وهو أن يبدأ أولا بالثناء ثم بالصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد التكبيرة الثانية ، ثم يأتي بالدعاء بعد التكبيرة الثالثة ، وذلك لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا أراد أحدكم أن يدعو فليحمد الله وليصلي على النبي ثم يدعو » كذا ذكره صاحب " الدراية " ولم يبين من حاله شيئا .
قلت : هذا الحديث ، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وحديث فضالة بن عبيد قال : « سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا يدعو لم يحمد الله ولم يصل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " عجل هذا " ثم دعاه فقال له : " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم يصلي عل النبي ثم يدعو بعد بما شاء » قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه ابن حبان في " صححيه " ، والحاكم في " المستدرك " واعتبر ذلك بالتشهد في الصلاة .
وفي " التجنيس " ولا يجهر بشيء من الحمد والثناء والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والدعاء للميت ، لأن هذه الأفعال ذكر كلها ، والذكر فيه الإخفاء أولى .
وقال بعض المشايخ أن السنة أن يسمع الصف الثاني ذكر الصف الأول ، ويسمع الثالث ذكر الصف الثاني . وعن أبي يوسف أنهم لا يجهرون كل الجهر ، ولا يسرون كل الإسرار ، وينبغي أن يكون بين ذلك .
وقال الكرخي : وليس مما ذكر من الثناء على الله تعالى ولا في الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولا في الدعاء للميت شيء موقت يقرأ من ذلك ما حضره وتيسر عليه ، وذلك لما روى عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : ما وقت لنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاة الجنازة قولا ولا قراءة ، كبر ما كبر الإمام ، واختر من أطيب الكلام ما شئت .
وقد بسطنا الكلام فيه فيما مضى عن قريب .