تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولا يستغفر للصبي ، ولكن يقول اللهم اجعله فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا . ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الإمام أخرى بعد حضوره عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكبر حين يحضر لأن الأولى للافتتاح والمسبوق يأتي به . ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة ،
شرح
[ الاستغفار للصبي في صلاة الجنازة ] م : ( ولا يستغفر للصبي ، ولكن يقول : اللهم اجعله لنا فرطا ، واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا ) ش : لأن الصبي مرفوع القلم عنه ، ولا ذنب له فلا حاجة إلى الاستغفار . وفي " البدائع " : إذا كان الميت صبيا يقول : اللهم اجعله فرطا وذخرا وشفعه فينا ، كذا روي عن أبي حنيفة ، وهو مروي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وفي " المحيط " إذا كان الميت صبيا أو مجنونا يقول : اللهم اجعله لنا فرطا ، اللهم اجعله لنا ذخرا ، اللهم اجعله لنا شافعا ومشفعا . وفي " المفيد " ويدعو لوالديه وللمؤمنين . وقيل : يقول اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ، اللهم اجعله في كفالة إبراهيم ، وألحقه بصالح المؤمنين ، وأبدله دارًا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، اللهم اغفر لسلفنا وفرطنا ومن سبقنا بالإيمان . قوله " فرطا " بفتح الفاء والراء ، قال الأصمعي : الفرط والفارط المتقدم في طلب الماء ، والمراد هاهنا المتقدم في أمر الآخرة ، ومنه قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أنا فرطكم على الحوض » أي متقدمكم . قوله : ذخرا بضم الذال المعجمة ، أي خيرا باقيا مدخرا . قوله : شافعا من شفع له . قوله : مشفعا بتشديد الفاء المفتوحة ، أي مقبول الشفاعة . م : ( ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الإمام أخرى ) ش : أي تكبيرة أخرى م : ( بعد حضوره ) ش : أي حضور الثاني م : ( عند أبي حنيفة ومحمد ) ش : ثم إذا كبر الإمام يكبر معه ، فإذا فرغ الإمام كبر هذا الآتي ما فاته قبل أن ترفع الجنازة . وهذا الحكم ، سواء أدرك الإمام بعد التكبيرة الأولى أو الثانية أوالثالثة . قال ابن المنذر : وهو قول الحارث بن يزيد والثوري ومالك وإسحاق وأحمد في رواية . م : ( وقال أبو يوسف : يكبر حين يحضر ، لأن الأولى ) ش : أي التكبيرة الأولى م : ( للافتتاح ) ش : أي افتتاح الصلاة ، كما في سائر الصلوات م : ( والمسبوق يأتي به ) ش : أي بتكبير الافتتاح بل انتظار ، كما في غير صلاة الجنازة ، وبقوله قال الشافعي وأحمد في رواية ، وعن أحمد أنه يكبر . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن كل تكبيرة ) ش : من التكبيرات الأربع م : ( قائمة مقام ركعة ) ش : فلا يجوز للمسبوق أن يقضي الفائت قبل أن يشرع مع الإمام ، والدليل على أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة أنه لو ترك واحدة منها لا تجوز صلاته ، كما لو ترك ركعة ، ولهذا قيل أربع كأربع الظهر ، ثم إن عندهما يقضيها بعد السلام ما لم ترفع