من غير عذر احتياطا ،
ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة ، لأن التقدم حق الولي ، فيملك إبطاله بتقديم غيره . وفي بعض النسخ لا بأس بالأذان أي الإعلام وهو أن يعلم بعضهم بعضا ليقضوا حقه ،
شرح
القيام م : ( من غير عذر احتياطا ) ش : أي لأجل الاحتياط ، وبه قال الشافعي ، وأحمد وأشهب وآخرون ، وقال ابن قدامة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا أعلم فيه خلافا ، وأراد بالتحريمة التكبيرة الأولى ، فإنها ركن فيها ، وكذلك يشترط فيها استقبال القبلة والطهارة وسترة العورة وإزالة النجاسة .
م : ( ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة ) ش : أي لا بأس بإذن الولي لغيره بالإمامة إذا أحسن ظنه شخص في تقديمه من به خير وثواب وشفاعة أرجى له م : ( لأن التقدم حق الولي ) ش : أي لأن التقدم على الغير في الصلاة على الميت حق الولي م : ( فيملك إبطاله ) ش : أي يملك الولي إبطال حقه ، أي تركه بغيره م : ( بتقديم غيره ) ش : في الصلاة عليه ، وقيل أراد به أن يأذن الأقرب للأبعد أن يقدم في الصلاة عليه .
وقيل أراد به إذن أولياء الميت للمصلين في الانصراف قبل دفن الميت فإنه لا ينبغي لهم أن ينصرفوا قبل دفنه إلا بإذنهم لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « أميران ، وليسا بأميرين : ولي الميت قبل الدفن ، والمرأة تكون في الركب » .
وعن أبي هريرة : قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان ، قيل : وما القيراطان ؟ قال : مل الجبلين العظيمين » متفق عليه . وفي مسلم « حتى توضع في اللحد " ويورى القيراط مثل أحد » .
م : ( وفي بعض النسخ ) ش : أي نسخ الجامع الصغير م : ( لا بأس بالاذان ، أي الإعلام ، وهو أن يعلم ) ش : الناس م : ( بعضهم بعضا ليقضوا حقه ) ش : أي ليؤدوا حق الميت ، لما روي عن أبي هريرة أنه قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس » أخرجه البخاري ومسلم .
وفي " المحيط " وكره بعض المشايخ النداء في الأسواق لأنه سنة عن الجاهلية ، والأصح أنه لا بأس به ، لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه والمستغفرين له . وفي " البدائع " و " جوامع الفقه " يكره النداء في المحال والأسواق ، وفي " قاضي خان " وقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق للجنازة إلى ترغيب الناس في الصلاة عليها ، ذكر بعضهم ذلك ، والأول أصح . وفي " الذخيرة " ذكر بعض مشايخ بلخ ذلك ، وذكر الكرخي عن أبي حنيفة أنه لا ينبغي أن يؤذن بها إلا أهلها وجيرانها ، وكثير من مشايخ بخارى لم يروا به بأسا ، كالنداء الخاص .