تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - انعقد الإجماع على الأربع ، ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال خمسا إلا ابن أبي ليلى . وقال صاحب " المبسوط " وغيره من الأصحاب : قد ثبت ما زاد على الأربع بفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أما قول أبي عمر ففيه نظر ، لأن ابن المنذر ذكر في " الأشراف " أن الخمس قول ابن مسعود وزيد بن أرقم . وأما قول صاحب " المبسوط " فيه نظر : لأنه يمكن أن يحمل الكل على الجواز مع أن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قد فعلوا ذلك بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وروى ابن حزم عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بإسناد صحيح أنه كان يكبر على الجنازة ثلاثا ، وكذا روي عن أنس . وقال ابن سيرين : إنما كانت التكبيرات ثلاثا فزادوا واحدة . وعن جابر بن زيد أنه أمر يزيد بن المهلب أن يكبر على الجنازة ثلاثا ، قال : هي أسانيد في غاية الصحة ، وكبر زيد بن أرقم على الجنازة خمسا بعد عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كبر على سهل بن حنيف ستا ثم التفت إلينا وقال : إنه بدري ، وذكر ابن بطال عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يكبر على البدري ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا ، وكبر علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على قتادة سبعا ، ولكن ما رواه محمد بن الحسن في كتاب " الآثار " في كفاية الاحتجاج على استقرار الأمر على الأربع . قال أبو حنيفة : عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - « أن الناس كانوا يصلون على الجنائز خمسا وستا وأربعا حتى قبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم كبروا كذلك في ولاية أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ثم ولي عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ففعلوا ذلك ، فقال لهم عمر : إنكم معشر أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متى تختلفون تختلف الناس بعدكم والناس حديث عهد بالجاهلية فأجمعوا على شيء يجمع عليه من بعدكم ، فأجمع رأي أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ينظروا آخر جنازة كبر عليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى قبض فيأخذونها ويرفعون ما سواها ، فنظروا فوجدوا آخر جنازة كبر عليها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربعا » . قلت : فيه انقطاع بين إبراهيم وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وصح عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن « آخر صلاة صلاها على النجاشي كبر أربعا ، وثبت عليها حتى توفي » . وذكر ابن بطال عن همام بن الحارث أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جمع الناس على الأربع إلا أهل بدر ، فإنهم كانوا يكبرون عليهم خمسا وستا وسبعا . وقال ابن حزم في " المحلى " : كبر عمر أربعا وعلي أربعا وزيد بن ثابت كبر أربعا على أمه ، وعبد الله بن أبي أوفى كبر أربعا على ابنته ، وزيد بن أرقم كبر أربعا ، وكذا البراء بن عازب وابن عمر وأبو هريرة وعقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وصح أن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
البناية شرح الهداية — صفحة 220 | العيني