ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المؤتم ، خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه منسوخ لما روينا ، وينتظر تسليمة الإمام في رواية ،
شرح
صلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكبر أربعا ، وصلى صهيب على عمر فكبر أربعا ، وصلى الحسن على علي فكبر أربعا ، وصلى عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على خباب فكبر أربعا .
[ الحكم لو كبر الإمام خمسا في صلاة الجنازة ]
م : ( ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المؤتم خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يقول زفر : قال أحمد وابن أبي ليلى والظاهرية والشيعة ، وفي " المجتبى " قال أبو يوسف : يتابعه . وفي " النهاية " : وهو رواية عن أبي يوسف . وحكى أحمد عن الشافعي قولا فقال : إذا كبر خمسا يتابعه المأموم ، ولا تبطل بها الصلاة عندنا وعند الشافعي في الأظهر ، وعند أصحابه وجد أنها تبطل ، وعن أصحاب أحمد كذلك .
وفي " الذخيرة " لو زاد الإمام خامسة صحت صلاته ، وروى ابن القاسم عن مالك لا يتبع فيها ، لأنها من شعار الشيعة ، وينظر تسليم الإمام ، وهو المختار . وفي " المحيط " وهو الأصح . وفي رواية عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يسلم ولا ينتظره ، وهو قول الثوري ومالك في رواية ابن المنذر وابن القاسم .
وفي " الذخيرة " قال ابن القاسم : يسلمون بسلامه ، وجه قول زفر ومن معه أنه مجتهد فيه كما قلنا فيتابعه المقتدي كما في تكبيرات العيد .
ووجه قول أبي حنيفة وأصحابه ما أشار إليه المصنف بقوله : م : ( لأنه منسوخ ) ش : أي لأن الزائد على أربع تكبيرات منسوخ ، ولا متابعة في المنسوخ . وقال الأكمل : قلنا : ثبت أن الصحابة تشاوروا ، فرجعوا إلى آخر صلاة صلاها ، صار ذلك منسوخا بإجماعهم .
قلت : فيه نظر ، لأنا قد ذكرنا عن جماعة من الصحابة والتابعين ، أنهم كبروا أكثر من أربع بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكيف يكون إجماعا ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ .
وقال الأترازي : لم يجز الاقتداء في التكبير الزائد على الأربع ، كما لم يجز الاقتداء في تكبيرات العيد إذا زاد الإمام خارجا عن أقاويل الصحابة . قلت : إذا زاد الإمام على الأربع في الجنازة ، فعلى كلامه ينبغي أن يتابعه المقتدي ما لم يجاوز عن فعل الصحابة ، وقد ذكرنا عن جماعة منهم أنهم كبروا أكثر من أربع بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
م : ( لما روينا ) ش : وهو قوله لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر أربعا م : ( وينتظر تسليمة الإمام في رواية ) ش : أشار بهذا إلى أنه إذا لم يتابعه المقتدي في الزيادة ماذا يصنع ، فقال : ينتظر تسليم الإمام ، يعني لا يتابعه في الزيادة ، ولكنه ينتظر تسليم الإمام فيسلم معه ليصير متابعه فيما وجب المتابعة فيه .
وفي " الواقعات " وعليه الفتوى . وبه قال مالك في رواية ، وفي " الحلية " في الانتظار