« لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر أربعا في آخر صلاة صلاها »
فنسخت ما قبلها
شرح
حاجة إليه بالتسليم عقيب الرابعة ، لأنه مشروع ، والأفضل عقيب التكبير . قال : ولكن العمل في زماننا يخالف ما ذكره الحسن . وفي " المحيط " : ويسلم تسليمتين ويخافت في الكل إلا في التكبير . وفي " المرغيناني " لا ينوي الإمام الميت فيهما ، بل ينوي من عن يمينه في الأولى ومن عن يساره في الثانية . وفي " الأسبيجابي " وينوي الميت في التسليمة الأولى لا غير ، ومن عن يساره في الثانية . وفي " الذخيرة " : من مشايخ بلخ يقولون : السنة أن يسمع الصف الثاني من الصف الأول ، والثالث من الثاني . وعن أبي يوسف لا يجهرون كل الجهر ولا يسرون كل الإسرار .
م : « لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر أربعا في آخر صلاة صلاها » فنسخت ما قبلها ) ش : لما ذكر أن التكبيرات على الجنازة أربع ، استدل في ذلك بقوله « لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر أربعا » هذا روي عن ابن عباس وعمر بن الخطاب وابن أبي خيثمة وأنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
أما حديث ابن عباس فله طرق . الأول : عند الحاكم في " المستدرك " والدارقطني في " سننه " عن الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس - رضي اله عنهم - قال : « آخر ما كبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الجنائز أربع تكبيرات ، وكبر عمر على أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أربعا ، وكبر ابن عمر على عمر أربعا ، وكبر الحسن بن علي على علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أربعا ، وكبر الحسين بن علي على الحسن أربعا ، وكبرت الملائكة على آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أربعا » وسكت الحاكم عنه . وقال الدارقطني : الفرات بن السائب متروك .
الطريق الثاني : عند البيهقي في " سننه " والطبراني في " معجمه " عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال : « آخر جنازة صلى عليها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كبر عليها أربعا » . قال البيهقي : تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة ، وهو ضعيف ، وقد روي هذا من وجوه أخر ، كلها ضعيفة إلا أن إجماع أكثر الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - على أربع كالدليل على ذلك الطريق .
الثالث : عند أبي نعيم الأصبهاني عنه « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يكبر على أهل بدر سبع تكبيرات وعلى بني هاشم سبع تكبيرات ، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات إلى أن خرج من الدنيا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . »
الطريق الرابع : عند ابن حبان في كتاب " الضعفاء " من حديث محمد بن معاوية أبي علي النيسابوري عن أبي المليح بن مهران عن ابن عباس ، وأعله بمحمد بن معاوية وقال :