فإذا مات شد لحياه وغمض عيناه ، بذلك جرى التوارث ثم فيه تحسينه فيستحسن
شرح
أمامة سعيد الأزدي وقد بيض له ابن أبي حاتم . وفي " خيرة الفقهاء " ، و " فتاوى الظهيرية " جوز بعض المشايخ التلقين بعد الدفن ، ولا أراه يفعل .
قلت : وكيف لا يفعل ! وقد روي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « أنه أمر بالتلقين بعد الدفن ، فيقول يا فلان بن فلان ، أو يا فلانة بنت فلانة دينك الذي كنت عليه » إلى آخر ما ذكرناه في " شرح الوجيز " .
وقال الحلواني : لا نهي ولا يؤمر به : قال قاضي خان : إن كان التلقين لا ينفع لا يضر أيضا فيجوز ، وحكي عن ظهير الدين المرغيناني أنه لقن بعض الأئمة من السلف بعد دفنه ، وأوصى أن يلقن هو أيضا بعد دفنه ، كذا في " عباب المفتي " .
[ ما يفعل بالميت عقب موته ]
م : ( فإذا مات ) ش : أي المحتضر م : ( شد لحياه ) ش : بفتح اللام تثنية لحي ، وهو الحنك م : ( وغمض عيناه ) ش : يعني أطبق جفناه م : ( بذلك ) ش : أي شد اللحيين وتغميض العينين م : ( جرى التوارث ) ش : من الأئمة على ذلك ، وفي تغميض البصر أحاديث : منها ما أخرجه مسلم في صحيحه « عن أم سلمة قالت : دخل رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه . . . » الحديث .
ومنها ما رواه ابن ماجة في " سننه " عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر ، فإن البصر يتبع الروح ، وقولوا خيرا ، فإن الملائكة تؤمن على ما يقول أهل الميت » ، ورواه أحمد في " مسنده " ، وأعله ابن حبان بقزعة بن سويد ، أحد رواته ، « ويقول مغمضه بسم الله وعلى ملة رسول الله ، وروي وعلى وفاة رسول الله ، اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده وأسعده بلقائك ، واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه » .
م : ( ثم فيه تحسينه فيستحسن ) ش : أي فيما ذكر من شد اللحيين وتغميض العينين تحسين صورة الميت ، لأنه إذا ترك التغميض يبقى فظيع المنظر في أعين الناس ، وفي ترك شد اللحيين كاف من دخول الهوام في جوفه ، والماء عند غسله ، ويشد بعصابة عريضة من فوق رأسه .
وفي " المنتقى " يصنع بالميت عشرة أشياء : يوجه إلى القبلة على قفاه أو على يمينه ، ويمد أعضاءه ، ويغمض عيناه ، ويقرأ سورة يس عنده ، ويوضع عنده من الطيب ، ويلقن كلمة الشهادة ، ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب ، ويوضع على بطنه سيف أو مرآة لئلا ينتفخ ، ويقرأ عنده القرآن إلى أن يرفع ، وهكذا في كتب أصحاب الشافعي .
وكره مالك قراءة القرآن عنده ، وأصحابنا كرهوا القراءة بعد موته حتى يغسل ، ويجعل