تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
باب الجنائز إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن
شرح
[ باب الجنائز ] [ ما يفعل بالمحتضر ] م : ( باب الجنائز ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام الجنازة . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن السابق في بيان حالة الخوف ، وهذا الباب في أمور الموت والخوف قد يفضي إلى الموت أو الباب السابق في بيان حالة صلاة الحياة ، وهذا في صلاة حالة الموت . وأما تأخير هذا الباب عن الأبواب السابقة في بيان الصلوات المطلقة أي الكاملة ، وهذا الباب في الصلاة المعدة والأبواب السابقة في الصلوات التي هي حسن بمعنى في نفسها وهذا الباب في صلاة حسن بمعنى في غيرها ، فالأول مقدم على الثاني . والجنائز جمع جنازة ، وهي بفتح الجيم ، اسم للميت المحمول ، وبكسرها اسم للنعش الذي يحمل عليه الميت ، ويقال عكس ذلك ، حكاه صاحب المطالع . ويقال الجنازة بكسر الجيم وفتحها ، والكسر أفصح ، واشتقاقها من جنزه ، إذا ستره ، ذكره ابن فارس وغيره ، ومضارعه يجنز بكسر النون . م : ( إذا احتضر الرجل ) ش : بضم التاء وكسر الضاد المعجمة . قال في " المغرب " : احتضر الرجل : مات لأن الوفاة حضرته أو ملائكة الموت . ويقال فلان يحتضر ، أي قريب من الموت . قال : ومنه إذا احتضر الرجل . وفي " النهاية " حضر الرجل واحتضر على ما لم يسم فاعله إذا دنا موته ، وروي بالخاء المعجمة ، وقيل تصحيف . وفي " المحيط " احتضر الرجل ، أي دنا موته ، وعلاماته أن يسترخي قدماء فلا ينتصبان ، ويتعوج أنفه ويتخسف صدغاه ، وتمتد جلدة الخصية ؛ لأن الخصبة تنشمر بالموت وتدلى جلدتها . م : ( وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ) ش : وعليه نص الشافعي وأكثر أصحابه ، وبه قال مالك وأحمد ، وكرهه مالك وفي رواية ابن القاسم ، لأن سعيد بن المسيب أنكر على من فعل ذلك . وللجمهور ما رواه البيهقي « عن أبي قتادة أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقالوا : توفي وأوصى بثلثه لك يا رسول الله وأوصي أن يوجه إلى القبلة لما احتضر ، فقال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أصاب الفطرة ، وقد رددت ثلثه على ولده " ثم ذهب فصلى عليه ، وقال : " اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك وقد فعلت » . وقال الحاكم : هذا الحديث صحيح ، ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غيره . قلت : هذا ليس بمساعد له على الصفة المذكورة ، وإنما فيه مجرد الإيصاء بالتوجيه إلى القبلة ، وأما مجرد التوجيه ففيه حديث عمر بن قتادة ، وكانت له صحبة « أن رجلا سأل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ما الكبائر ، قال هي تسع ، الشرك بالله والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، وعقوق