تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فإن اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاؤوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة : 239 ] ( البقرة : الآية 239 ] ، وسقط التوجه للضرورة . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنهم يصلون بجماعة ، وليس بصحيح لانعدام الاتحاد في المكان
شرح
وحين سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة - أشار عليه بذلك سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - واشتد الخوف ، وظن المؤمنون كل الظن ، وقال بعض المنافقين كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر ، ولا يقدر أن يذهب إلى الغائط ، وكانوا ثم قريبا من شهر حتى أنزل الله النصر ، وذلك قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا } [ الأحزاب : 9 ] أي ريح الصبا { وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا } [ الأحزاب : 9 ] أي جنود الملائكة ، إلى قَوْله تَعَالَى : { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } [ الأحزاب : 25 ] [ الأحزاب : 25 ] أي بالريح والملائكة ، قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » . م : ( فإن اشتد الخوف ) ش : يعني إذا كان الخوف أشد من الأول ، بحيث لا يتهيأ لهم النزول عن الدابة لأجل هجوم العدو عليهم م : ( صلوا ركبانا ) ش : أي حال كونهم راكبين م : ( فرادى ) ش : أي منفردين م : ( يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاؤوا ) ش : ويجعلون السجود أخفض من الركوع م : ( إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة ) ش : هذا قيد إلى قوله إلى أي جهة شاؤوا . وفي " الذخيرة " : إذا اشتد الخوف صلوا رجالا قياما على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبيلها ، وقال القاضي عياض في " الإكمال " : لا يجوز ترك استقبال القبلة فيها عند أبي حنيفة ، وهو غلط منه ، ولا يجوز في جماعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وبه قال ابن أبي ليلى . م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة : 239 ] ( البقرة : 239 ) ش : أي فإن كان بكم خوف من عدو فصلوا رجالا ، أي راجلين ، وهو جمع راجل ، وهو الماشي لا جمع رجل ، قوله { أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة : 239 ] يجوز بالإيماء م : ( وسقط التوجه ) ش : أي إلى القبلة م : ( للضرورة ) ش : أي لأجل الضرورة م : ( وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أنهم ) ش : أي أن الركبان م : ( يصلون بجماعة ) ش : يعني عند محمد يجوز ، وبه قال الشافعي م : ( وليس بصحيح ) ش : أي ما قاله محمد ها هنا ، بخلاف ظاهر الراوية وهو غير صحيح م : ( لانعدام الاتحاد في المكان ) ش : أي في مكان الصلاة ، وهذا لا يلزم الفصل بين المقتدي وبين الإمام بما ليس بمكان للصلاة ، فلا يجوز كما لو كان بينهما نهر أو طريق أو حائط . وإن صلوا ركبانا والدابة تسير تجوز ، والأصل أن كل صلاة تجوز راكبا تجوز مع السير كالنفل ، وفي " المحيط " ولأن السير فعل الدابة حقيقة ، وإنما أضيف إليه بمعنى فإذا جاء العدو