تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
انقطعت الإضافة إليه ، بخلاف ما إذا صلى وهو يمشي حيث تفسد صلاته ، لأن المشي فعل حقيقة ، وهو مناف ، بخلاف الذاهب إلى وجه العدو ، لأنه ليس بمصل في تلك الحال ، بل هو في حرمة الصلاة . وفي " زيادات الشهيد " : لا تجوز بالإيماء في المصر عند أبي حنيفة ، وعن أبي يوسف تجوز في حالة المشي بالإيماء ، وبه قال مالك والشافعي ، ويصلون ركبانا ومشاة في جماعة ، والخوف من العدو والسبع سواء ، فالخائف من السبع إذا لم يستطع النزول عن دابته يصلي بالإيماء ، كالخائف من العدو ، وكذلك السابح في البحر ، لأن فعلهما ينافي الصلاة فصار كالأكل . والراكب لا يصلي في حال السير إذا كان طالبا ، لعدم الضرورة ، وإن كان مطلوبا يصلي للضرورة ، وإذا رأوا سوادا ظنوا أنه عدو فصلوا صلاة الخوف فإذا هو إبل أو بقر أو غنم فعليهم الإعادة ، وبه قال الشافعي في قول أحمد . واختاره المزني ، وفي قول لا يجب عليهم الإعادة ، وبه قال مالك . ولو كان ماشيا هاربا من العدو فحضرته الصلاة ولم يمكنه الوقوف لا يصلي ماشيا ، وعند الشافعي يصلي بالإيماء في تلك الحالة ثم يعيد . والفرض على الدابة بعذر المطر واللص ، وفي البادية تجوز إذا لم يقدروا على صلاة الخوف على ما وصفن آخرها ، ولا يصلون صلاة غير مشروعة ، وعن مجاهد وطاوس والحكم والحسن وقتادة والضحاك يصلون صلاة الخوف لركعة واحدة يومئون إيماء . وروي هذا عن جابر أيضا ، وقال الضحاك : فإن لم يقدروا يكبرون تكبيرتين ، حيث كان وجههم ، وقال إسحاق : إن لم يقدروا فتكبيرة واحدة . أخذ الأسلحة ليس بواجب ، وأخذها لا يفسد صلاته بالنص ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وعند الشافعي في وجوب أخذ السلاح قولان ، والأصح استحبابه وعدم وجوبه ، وفي " الوسيط " وكيف ما كان لا تبطل الصلاة بتركه . ذهب فقهاء الأمصار إلى أن صلاة الخوف تصح بثلاثة أنفس ، إمام ومأموم وآخر تجاه العدو . ونقل أبو بكر بن أبي داود عن الشافعي أن كل طائفة أن كل طائفة بثلاثة ، ونقل عنه القرافي مثله ، وفي " المغني " للحنابلة كل طائفة ثلاثة ، وقال ابن حزم : يصليها من خاف من كافر أو مسلم باغ أو سبع أو سيل أو نار أو مجنون ، أو حيوان عاد أو خوف عطش أو فوت رفقة أو متاع أو ضلال طريق . قال النووي : هي جائزة في كل قتال ليس بحرام واجبا كقتال الكفار ، والبغاة وقطاع الطريق ، وكذا الصائل على الإنسان إذا أوجبنا الدفع أو كان مباحا كقتال من قصد أخذ ماله أو مال غيره .