لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن فجعلها في الأولى أولى بحكم السبق ، ولا يقاتلون في حال الصلاة ، فإن فعلوا بطلت صلاتهم ؛
شرح
وذكر شيخ الإسلام ، وقال الشافعي : الإمام في المغرب بالخيار إن شاء صلى مثل مذهبنا ، وإن شاء صلى مثل مذهب الثوري ، فلو أخطأ الإمام فصلى الأولى ركعة ، وبالثانية ركعتين جازت صلاة الإمام ، لأنه لم يبرح مكانه .
وقال سحنون : فسدت صلاته ، لأنه ترك سنتها ، وهو قول الشافعي ، وفسدت صلاة الطائفتين ، أما الطائفة الأولى فلأنهم انصرفوا في غير أوان انصرافهم وهو مفسد لوجود المشي من غير حاجة ، وأما الطائفة الثانية فلأنهم في الأولى لإدراكهم الشطر الأول وقد انصرفوا بعد الثالثة وهو أوان عودهم إليها ، فانصرافهم مفسد للإعراض عن العبادة من غير حاجة وعودهم إليها لا يفسد للإقبال على الطاعة ، ولو جعلهم ثلاث طوائف ، فصلى بالأولى ركعة فانصرفوا ، وبالثانية الثانية فانصرفوا ، وبالثالثة الثالثة فصلاة الطائفة الأولى فاسدة وصلاة الثانية جائزة ويقضون ركعتين بقراءة والثالثة بغير قراءة لأنه لا حق فيها ، والأولى بقراءة لأنه مسبوق فيها ، ولو أنه صلى بثلاث طوائف بكل طائفة ركعة ، فصلاة الإمام تامة ، وصلاة الطائفة الأولى فاسدة ، وصلاة الطائفة الثانية والثالثة صحيحة .
م : ( لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن ) ش : تعليل لما قبله ، وتقرير هذا أن الأصل إن صلى الإمام بكل طائفة شطر الصلاة وشطر المغرب ركعة ونصف ، فيثبت حق الطائفة الأولى في نصف ركعة وتنصيفها غير ممكن ، لأنها لا تتجزأ ، فيثبت حقهم في كلها م : ( فجعلها في الأولى أولى بحكم السبق ) ش : هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر ، تقديره أن يقال إذا كان الأمر كذلك فما وجه تخصيص الطائفة الأولى بركعتين ، فأجاب بقوله فجعلها ، أي جعل الركعة الواحدة التي هي الركعة الثانية في الأولى ، أي في الطائفة الأولى أحق بحكم السبق ، وفيه مدرك آخر وهو أن الركعة الثانية أعطيت حكم الركعة الأولى في وجوب القراءةوضم السورة والجهر بالقراءة دون الركعة الثالثة ، والطائفة الأولى هي المختصة بالركعة الأولى دون الطائفة الثانية .
م : ( ولا يقاتلون في حال الصلاة ) ش : وبه قال ابن أبي ليلى ، وقال الشافعي : يقاتلون وعليهم الإعادة . وقال ابن سريج : لا إعادة عليهم ، وفي " الغاية " وللشافعية ثلاثة أوجه : الأول : تبطل ، رجحه صاحب المهذب والبندنيجي ، ووافقهما في الترجيح كثير من العراقيين .
الثاني : لا تبطل ، الثالث : إن كرر في شخص تبطل . وقراءة الحاضر في " اشتراط الجواهر " للمالكية في صلاة المسابقة خوف فوات الوقت وجوازها مع القتال والمطاردة ، واختاره ابن المنذر .
م : ( فإن فعلوا ) ش : أي فإن فعلوا القتال في الصلاة م : ( بطلت صلاتهم ) ش : وقال الشافعي