تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين وبالثانية ركعة واحدة ،
شرح
بإزاء العدو ، فصلى ركعتين ، ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه ، فصلى بهم ركعتين ثم سلم ، فكانت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربعا ، ولأصحابه ركعتين ركعتين » . واعلم أن هذا الحديث صريح في أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سلم في ركعتين ، وحديث جابر ليس صريحا فلذلك حمله بعضهم على حديث أبي بكرة ، ومنهم النووي ، ومنهم من لم يحمله عليه ، ومنهم القرطبي ، وقال المنذري في " مختصره " : قال بعضهم : كان النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في بعض سفر غير حكم سفر وهم مسافرون . وقال بعضهم : هذا خاص بالنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لفضيلة الصلاة خلفه ، وقيل : فيه دليل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل واعترض بأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لم يسلم في الفرض كما في حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقيل : إنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كان مخيرا بين القصر والإتمام في السفر ، فاختار الإتمام واختار لمن خلفه القصر . وقال بعضهم : كان في حضر ببطن نخلة على باب المدينة ، وكان خائفا فخرج منه محترسا . وقيل قد يتقوى هذا بحديث أخرجه البيهقي في " المعرفة " من طريق الشافعي : أخبرنا الفقيه ابن علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخلة فصلى بطائفة ركعتين ، ثم سلم . ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم » . وأخرج الدارقطني عن عتيبة عن الحسن عن جابر « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان محاصرا يحارب فنودي بالصلاة ، فذكره نحوه » والأول أصح إلا أن فيه شائبة الانقطاع ، قال : شيخ الشافعي مجهول . وأما الثانية ففيه عيينة بن سعيد القطان الواسطي ضعفه غير واحد وقيل لم يحفظ عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه صلى صلاة الخوف قط في حضر ، ولم يكن له حرب قط في حضر إلا يوم الخندق ، ولم تكن آية الخوف نزلت بعد ، ولما ذكر الطحاوي حديث أبي بكرة المذكور ، قال محمد : إن يكن ذلك كان وقت كانت الفريضة تصلى مرتين ، فإن ذلك كان يفعل أول الإسلام ، حتى نهي عنه ، ثم ذكر حديث ابن عمر « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى أن يصلى فريضة في يوم مرتين » قال : والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة . م : ( ويصلي بالطائفة الأولى ، ركعتين من المغرب ، وبالثانية ركعة واحدة ) ش : وهذا قول عامة أهل العلم . وقال الثوري : يصلي بالطائفة الأولى ركعة ، وبالثانية ركعتين ، وهو أحد قولي الشافعي ، وأصحهما الأول ، وصلاها هكذا علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليلة الهرير ، بفتح الهاء وكسر الراء من ليالي صفين ، سميت بذلك لأنهم كانت لهم هرير عند حمل بعضهم على بعض ،