فإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعتين
شرح
وأجاب الجمهور في الرد عليه بما فعله الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بعده - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وأن سببها الخوف ، وهو يتحقق بعده - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، كما في حياته ، ولم يكن ذلك دليلا لنيله فضيلة الصلاة خلفهن لأن ترك المشي وترك الاستدبار فريضة ، والصلاة خلفه فضيلة فلا يجوز ترك الفريضة لإحراز الفضيلة ، ثم الآن يحتاجون إلى فضيلة تكثير الجماعة ، فإنها كلما كانت أكثر كانت أفضل .
ومعنى قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ } [ النساء : 102 ] . . . إلخ ، أنت أو من يقوم مقامك في الإقامة ، كما في قَوْله تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } [ التوبة : 103 ] [ التوبة : 103 ] ، وقد يكون الخطاب للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا يختص به كما هو في قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } [ الطلاق : 1 ] ( الطلاق : الآية 1 ) كذا في " المحيط " ، و " المبسوط " مع أن الأصل عندنا أن تعليق الحكم بالشرط لا يوجب عدمه عند عدم الشرط ، بل هو موقوف على قيام الدليل ، وقد قام الدليل ، وهو فعل الصحابة بعد وفاته - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على وجود الحكم ، أو نقول لما جاز للنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بعذر فجاز لغيره بذلك العذر ، كصلاة المريض .
ثم اختلف الأصحاب في نقل هذا القول عن أبي يوسف فقال في " المبسوط " ، و " ملتقى البحار " إنه قوله الثاني وقد رجع إليه ، وفي " المحيط " و " زيادات الشهيد " ، وفي " المرغيناني " أطلقت الرواية عنه من غير تعرض إلى كونه قوله الأول والثاني ، وفي " المفيد " و " المزيد " و " شرح مختصر الكرخي " و " شرح مختصر القدوري " لأبي نصر البغدادي أن هذا قوله الأول وقد رجع عنه ، ثم اعلم أن الخوف لا يؤثر في نقصان عدد الركعات إلا عند ابن عباس والحسن البصري وطاوس ، حيث قالوا : إنها ركعة ، وقد ذكرناه .
م : ( فإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين ، وبالطائفة الثانية ركعتين ) ش : وإنما اختص الإمام لأنه لو كان مقيما تصير صلاة من اقتدى به أربعا ، ولأن الإمام هو الخليفة أو السلطان ، وفي الأداء يعبتر نيته لا نية الجند ، وبقولنا قال الشافعي وأحمد ومالك في المشهور ، وعن مالك لا تجوز صلاة الخوف في الحضر ، وقال أصحابه يجوز ، خلافا لابن الماجشون ، فإنه قال : لا يجوز . ونقل النووي عن مالك عدم جوازها في الحضر على الإطلاق غير صحيح ، فإن المشهور عنده الجواز كما ذكرنا ، وقال ابن حزم : يصلي في الحضر بكل طائفة أربع ركعات ، وفي المغرب يصلي بكل طائفة ثلاثا .
والثانية للإمام تطوع ، ولو جعلهم في العصر أربع طوائف يصلي بكل طائفة ركعة فسدت صلاة الطائفة الأولى والثانية ، لأنها انصرفت في غير أوان الانصراف ، فلا مرخص لها فيه ، وصحت صلاة الثالثة ، والرابعة .