شرح
منها : حديث سعيد بن العاص ، رواه أبو يعلى وأبو داود [ . . . .
. . ] ثنا يحيى عن سفيان حدثني الأشعث بن سليم عن الأسود بن هلال « عن ثعلبة بن زهدم ، قال : كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقام فقال : أيكم صلى مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة : أنا ، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا وأخرجه أيضا النسائي ، » وسعيد بن العاص كان عثمان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - استعمله على الكوفة وغزا بالناس بطبرستان ففتحها ، وهي بلاد كثيرة المياه والأشجار شرقي كيلان .
ومنها : ما رواه أبو داود وغيره عن عبد الرحمن بن سمرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الصمد بن حبيب قال : أخبرني أبي أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كابل ، فصلى بنا صلاة الخوف ، وكابل بضم الباء الموحدة ناحية من ثغور طخارستان متاخم للهند .
ومنها : ما رواه البيهقي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه صلاها بصفين وغيرها ، وقال : ويذكر جعفر بن محمد بن أبيه أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير .
ومنها : ما رواه أيضا من طريق قتادة عن أبي العالية عن أبي يوسف أنه صلى صلاة الخوف ، فهؤلاء الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أقاموها بعد النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من غير إنكار أحد ، فحل محل الإجماع .
1 -
الموضع الثاني : أن العلماء اختلفوا في مشروعية صلاة الخوف بعد رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فالجمهور على مشروعيتها ، وذهب الحسن بن زياد اللؤلؤي والمزني وأبو يوسف في رواية أنها غير مشروعة الآن ، أما الحسن فالحجة عليه ما ذكرنا من حديث حذيفة مع سعيد بن العاص ، وأما المزني فعلل بالنسخ في زمان النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حيث أخرها يوم الخندق ، وهو مردود بما روي عن هؤلاء الصحابة ويوم الخندق متقدم على المشهور ، فكيف ينسخ المتأخر ، ذكره النووي وغيره .
وأما أبو يوسف فإنه علل بقوله تعالى : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ } [ النساء : 102 ] [ النساء : 102 ] ، فقد شرط كونه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فيهم لإقامتها ، ولأن الناس كانوا يرغبون في الصلاة خلفه ما لا يرغبون خلف غيره ، فشرعت بصفة الذهاب والمجيء على خلاف القياس ، لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه ، وقد ارتفع هذا المعنى بعده ، فلا يجوز أداؤها بصفة الذهاب والمجيء .