وأبو يوسف وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا
شرح
وقال النووي : صالح تابعي ، وخوات صحابي ، وذات الرقاع بكسر الراء موضع قبل نجد من أرض غطفان ، وقيل سميت باسم شجر هناك ، وقيل اسم جبل فيه بياض وحمرة وسواد ، وقيل : الرقاع كانت في ألويتهم . وقال النووي : ولو فعل [ . . . .
. . ] رواية ابن عمر ، ففي صحته قولان ، والصحيح المشهور صحته ، وقال الغزالي : قال بعض أصحابنا بعيد . وقال النووي أيضا : وغلط في شيئين ، أحدهما نسبته إلى بعض الأصحاب ، بل نص عليه الشافعي في الجديد وفي الرسالة ، والثاني تضعيفه .
قلت : هم يقولون قال الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي ، وأي شيء يكون أصح من حديث ابن عمر ، وقد خرجته الجماعة . وقال الغزالي في " الوسيط " : له رواية خوات بن جبير وهو غلط ، وإنما الراوي ابنه صالح عن سهل حيثما خرجه الشيخان . وجعل المازري حديث ابن عمر قول الشافعي وأشهب ، وحديث جابر قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هكذا في العلم وهو سهو فيهما ، ثم قال : ولا معنى للأخذ به إلا إذا كان العدو بينهم وبين القبلة .
قلت : بل أخذ أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأصحابه وأشهب برواية ابن عمر والشافعي برواية سهل بن أبي حثمة . وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " وأبو نصر البغدادي في " شرح مختصر القدوري " الكل جائز ، وإنما الخلاف في الأولى ، ثم الركوب في حالة الذهاب والمجيء ، إذا كانوا نزولا ، ولا يجوز بأن كان قريبا من العدو .
وفي " التحفة " فإن انصرفوا ركبانا لا تصح صلاتهم سواء كانوا من القبلة إلى العدو أو من العدو إلى القبلة ، وهو جواب ظاهر الرواية عن أصحابنا . وفي " المرغيناني " إن ركب واحد منهم عند انصرافه إلى العدو فسدت صلاته ، وفي " المبسوط " من ركب منهم عند انصرافه إلى وجه العدو فسدت صلاته ، لأن الركوب عمل كثير ، بخلاف المشي إلى العدو للضرورة .
م : ( وأبو يوسف وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا ) ش : الكلام هنا في موضعين . الأول : في معنى التركيب ، وهو أن قوله وأبو يوسف . . إلخ جملة معطوفة على ما قبلها ، لأن قوله أبو يوسف مبتدأ وخبره الجملة ، أعني قوله فهو محجوج عليه بما روينا ودخول الفاء فيها لتعلق الجملة الشرطية بالمتبدأ ، والواو في قوله وإن أنكر عطف على مقدر تقدير الكلام : وأبو يوسف لم ينكر شرعية صلاة الخوف وإن أنكر فهو محجوج عليه بما روينا ، ولكن كلامه لا يخلو عن نظر ، لأن أبا يوسف لم ينكر مشروعية صلاة الخوف في زمان الرسول حتى يكون حديث ابن مسعود حجة عليه ، لأن مراده بما روينا هو حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الذي قال والأصل فيه رواية ابن مسعود بل يمكن أن يقال هو محجوج عليه بأحاديث مذكورة في غير هذا الموضع :