والأصل فيه رواية ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا
شرح
فيقوم ويقف ولا يقرأ ، ويمد القيام في انتظار الطائفة الأخرى كذا ذكره المزني ، ويصلي بهذه الطائفة تمام صلاتهم ، لكن ينبغي أن ينووا مفارقته ويسلمون حتى تجيء الطائفة الأخرى ، فيصلي بهم ركعة ولا يسلم ، بل يمكث جالسا حتى تصلي هذه الطائفة تمام صلاتهم من غير نية المفارقة ، ثم يسلم الإمام ويسلمون معه ، كذا في خلاصتهم والوجيز .
وقال أبو بكر بن العربي في " العارضة " : قد رويت عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في صلاة الخوف روايات كثيرة ، أصحها ست عشرة رواية مختلفة ، وفي " القبس شرح الموطأ " ، صلاها رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أربعا وعشرين مرة ، وذكر بعضهم أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - [ صلاها ] في عشرة مواضع .
والذي استقر عند أهل السير والمغازي أربعة مواضع ؛ ذات الرقاع عند البخاري ومسلم ، عن سهل بن حثمة ، وبطن نخلة عند النسائي عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعسفان عن أبي داود والنسائي عن جابر أيضا . وذي قرد عن النسائي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
وروى الواقدي في " المغازي " حديث سعيد بن عثمان عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال : أول ما صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الخوف [ في ] غزوة ذات الرقاع ، ثم صلاها بعد بعسفان بينهما أربع سنين ، قال الواقدي : وهذا عندنا أثبت من غيره ، قيل وأغربها ما رواه مسلم عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى بكل طائفة ركعتين ، فكانت للنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أربعا ولهم ركعتان ركعتان .
ومن أغربها ما رواه أبو داود عن حذيفة بن اليمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى بكل طائفة ركعة ثم يسلم ولم يقضوا » . وروي عن ابن عباس والحسن وإسحاق بن راهويه أن صلاة الخوف ركعة ، ونقل عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وطاوس والضحاك مثله ، لكن نقل أبو حامد عن هؤلاء أن الفرض على الإمام ركعتان ، وعلى المأمومين ركعة والذي نقله الجمهور عنهم أن الواجب على الكل ركعة .
قال النووي : مذهب العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن الخوف لا يوجب القصر ، وقال الأسبيجابي : الخوف لا يوجب قصر الصلاة ، ويجوز المشي والانتقال ، وقال الحسن البصري : يصلي الإمام المغرب ستا والقوم ثلاثا .
م : ( والأصل فيه ) ش : أي في هذا الباب م : ( رواية ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى صلاة الخوف » على الصفة التي قلنا ) ش : يعني أنه جعل الناس طائفتين ، طائفة خلفه وطائفة في وجه العدو إلى آخر ما ذكرناه ، وحديث ابن مسعود رواه أبو داود ، وحدثنا عمران