تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بهما عباده ، ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار . ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل وقريبا من فتنة الدجال . . » الحديث . وأخرجا أيضا من حديث ابن عباس فقال : « إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط » الحديث . وأخرجا أيضا « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " يا أمة محمد ؛ ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته . . » الحديث . وأخرج مسلم عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « ولقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها . . . » الحديث . وأخرج أحمد من حديث سمرة بن جندب « فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنه عبد الله ورسوله ثم قال : " يا أيها الناس أنشدكم الله إن كنتم تعلمون أني قصرت في شيء من تبليغ رسالات ربي . . . » الحديث بطوله ، وأخرجه الحاكم أيضا في " مستدركه " ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وأخرج ابن حبان في " صحيحه " من حديث عمرو بن العاص : « فقام فحمد الله وأثنى عليه . » الحديث . وقال الأكمل : ولنا أنه لم ينقل ، وذلك دليل على أنه يفعل . وقال صاحب " الدراية " ولنا ما روي من الحديث في المتن وعدم النقل . وقال السغناقي : معنى قوله " لأنه لم ينقل " أي بطريق الشهرة . قلت : أما كلام الأكمل فإنه غير وارد على منهج الصواب ؛ لأن قوله " لم ينقل " غير صحيح ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد فعله ، وكذلك قوله وذلك دليل على أنه لم يفعله غير صحيح ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد فعله ، وأما كلام صاحب " الدراية " ففيه نظر من وجهين : الأول : أن قوله ولنا ما روي من الحديث في المتن غير سديد ، ولا يوجد ، لأن الحديث الذي في المتن لا يدل على نفي الخطبة في الكسوف . الثاني : أن قوله : " وعدم النقل " غير صحيح لما ذكرنا . وأما قول السغناقي : " أي بطريق الشهرة " : فإقرار منه أن النقل موجود ، وأما قوله : " أي بطريق الشهرة " : فغير صحيح ، وكيف لا يكون مشهورا ، وقد رواه غير واحد من الصحابة ، وكما ذكرناه الآن ؟ ثم أجاب الأكمل بعد اعترافهم بالنقل بأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقصد الخطبة ، وإنما قال ذلك دفعا لقول من قال : إن الشمس انكسفت لموت إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وإخبارا عما رآه من الجنة والنار .