تحرزا عن الفتنة ،
وليس في كسوف القمر جماعة لتعذر الاجتماع في الليل أو لخوف الفتنة ، وإنما يصلي كل واحد بنفسه ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة » وليس في الكسوف ؛ خطبة لأنه لم ينقل .
شرح
منفردين ، وانتصابه على الحال . م : ( تحرزا عن الفتنة ) ، ش : في التقديم والتقدم .
[ الصلاة لكسوف القمر جماعة ]
م : ( وليس في كسوف القمر جماعة ) ، ش : هذا لفظ محمد في " المبسوط " ، وقد عيب عليه بأن لفظ الكسوف لا يستعمل إلا في الشمس ، ورد بأن كلا من لفظ الكسوف والخسوف مستعمل في كل واحد من الشمس والقمر ، وقد حققنا الكلام فيه في أول الباب ، ووقع في بعض النسخ وليس في خسوف القمر جماعة ، والأول أصح ، وقيل الجماعة جائزة لكنها ليست بسنة . م : ( لتعذر الاجتماع بالليل ) ، ش : أي لتعذر اجتماع الناس بالليل ، وكان في زمان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كسوف القمر كما كان كسوف الشمس ، فلو كان فيه جماعة كما في كسوف الشمس لنقل ، وأما نفس الصلاة فبالأحاديث المذكورة عن قريب . م : ( أو لخوف الفتنة ) ، ش : لأن اجتماع الناس بالليل من أطراف البلد لا يكاد يسلم عن وقوع فتنة منهم ، إما من جهة وقوع الزحام وإما من جهة اختيار الإمام .
م : ( وإنما يصلي كل واحد بنفسه ) ، ش : يعني منفردين ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يصلي صلاة الخسوف بالجماعة كما في الكسوف ، وقال مالك : لا صلاة فيه . وفي " المغني " لابن قدامة ، وعن مالك : ليس في كسوف القمر سنة ولا صلاة ، وانفرد به من بين أهل العلم . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يصليها جماعة بركوعين وبالجهر بالقراءة وبخطبتين بينهما جلسة ككسوف الشمس ، وهو قول أحمد وإسحاق إلا في الخطبة .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة » ، ش : في هذا الموضع نظر من وجهين : الأول : أن هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، وإنما الذي صح ما رواه البخاري ومسلم وحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة » .
والثاني : أن هذا الحديث لا يطابق مرآه ، يظهر ذلك بالتأمل ولا ينكر ذلك إلا المعاند . م : ( وليس في الكسوف خطبة ) ، ش : وقال الأكمل : أي في كسوف الشمس والقمر خطبة .
قلت : ليس في خسوف القمر جماعة فضلا عن الخطبة فلا يحتاج إلى ذكر القمر ، وإنما عرفوا قول السغناقي من قول المصنف ، وليس في الكسوف خطبة ، هذا راجع إلى كسوف الشمس والقمر وليس كذلك ، لأن المعنى كسوف الشمس خاصة كما ذكرنا ، لأن الخسوف فيه جماعة ، فكيف يكون فيه الخطبة حتى ينفي .
م : ( لأنه لم ينقل ) ش : أي لأن كون الخطبة في كسوف الشمس لم ينقل ، وهذا غير صحيح ، لما روى البخاري ومسلم من حديث أسماء : « ثم انصرف بعد أن انجلت الشمس والقمر فقام