تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإنما الاستسقاء والدعاء والاستغفار
شرح
وفي " مختصر الكرخي " : السنة عند تأخر الغيث الاستغفار والصلاة في جماعة عنده ليست بمسنونة ، ولو لم يخرج الإمام وأمر الناس بالخروج فلهم أن يخرجوا ولا يصلون جماعة إلا أن يأمر من يصلي بهم في جماعة ، ذكره في " التحفة " ، وإن خرجوا بغير إذنه جاز ، لأنه لطلب الرزق والمنفعة فلا يتوقف على الإذن ، إلا أنهم لا يصلون جماعة . م : ( وإنما الاستسقاء والدعاء والاستغفار ) ، ش : الدعاء التضرع إلى الله تعالى والطلب منه ، والاستغفار طلب المغفرة ، وليس فيه دعاء مؤقت ، وإنما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « جاء أعرابي إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله . . . . . ثم قال : " اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا طبقا غدقا عاجلا غير رائث " ، ثم ترك فما يأتيه أحد من الوجوه إلا قالوا قد أحيينا » رواه ابن ماجة ، وذكره الشافعي في " الأم " . وروى ابن عيينة بإسناده في غريب الحديث عن أنس « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وقرأ ما كان يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] ، وفي الثانية بفاتحة الكتاب و { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } [ الغاشية : 1 ] فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه ، ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي ، ثم قال : " اللهم اسقنا وأغثنا غيثا مغيثا وسقيا جدا طبقا غدقا مغدقا موسقا هنيئا مريئا مريعا سائلا مسيلا مجللا دائما دررا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث ، اللهم لتحيي به البلاد وتسقي به العباد وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد ، اللهم أنزل في أرضنا زينتها وأنزل علينا في أرضنا سكنها ، اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا فأحيي به بلدة ميتا واسقه مما خلقت إنسا وأنعاما وأناسي كثيرا » . فقوله : " غيثا " أي مطرا . قوله : " مغيثا " بضم الميم من الإغاثة ، وهي الإعانة . قوله : " هنيئا " هو الذي لا ضرر فيه . قوله : " مريئا " بالهمزة ، وهو المحمود العاقبة المسمن للحيوان والمسمن له . قوله : " مريعا " بفتح الميم وكسر الراء من المراعاة ، وهي الخصب ، وروي " مربعا " بضم الميم وسكون الراء وكسر الباء الموحدة من الربيع ، وروي " مرتعا " بالتاء المثناة من فوق من ماء يرتع فيه الإبل ، ويروى بالثاء المثلثة بمعنى الأول . قوله " طبقا " بفتح الطاء والباء الموحدة . قال الأزهري : هو الذي طبق الأرض والبلاد مطره كالطبق عليها . قوله : " غدقا " بفتح الدال . قال الأزهري : هو كثير الماء والخير . قوله : " غير رائث " أي غير بطيء . قوله : " حيا مقطورا " المطر العام ، وكذلك " الجد " بالجيم وتخفيف الدال ، والسابل بالباء الموحدة المطر .