تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والترجيح قد مر من قبل ، كيف وأنها صلاة النهار ، وهي عجماء ، ويدعو بعدها حتى تنجلي ؛ الشمس لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء »
شرح
ش : حديث ابن عباس روه أحمد في " مسنده " عن عكرمة عن ابن عباس قال : « صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الكسوف فلم أستمع منه فيها حرفا من القراءة » ورواه أبو يعلى الموصلي أيضا في " مسنده " وأبو نعيم في " الحلية " والطبراني في " معجمه " والبيهقي في " المعرفة " . وحديث سمرة بن جندب ، رواه الأربعة عن ثعلبة بن عباد العبدي قال : « قال سمرة بن جندب : بينما أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا . . الحديث وفيه : " صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الكسوف لا نسمع له صوتا » وقد مر هذا الحديث في هذا الباب بتمامه . م : ( والترجيح قد مر من قبل ) ، ش : أراد به قوله : " والحال أكشف على الرجال لقربهم " ، م : ( كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء ) ، ش : كيف اسم ، وعن سيبويه أنه ظرف ، ومعناه كيف يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف والحال أنها صلاة النهار عجماء ، أي ليس فيها قراءة مسموعة ، أخذ من العجماء التي هي البهيمة ، سميت به لأنها لا تتكلم ، وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم . م : ( ويدعو بعدها ) ، ش : أي ويدعو الإمام بعد صلاة الكسوف . م : ( حتى تنجلي الشمس ) ، ش : أي حتى تنكشف ، لأن الصلاة كانت الدعاء ، فإذا فرغوا من الصلاة يجب أن يدعوا . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخطب خطبتين بعد كما في العيدين ، وبه قال أحمد ، واحتجا بما روى البخاري ومسلم عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا . . » الحديث . ولنا أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب خطبتين أمر بالصلاة ولم يأمر بالخطبة ولو كانت مسنونة فيهما لبينهما ولم ينقل عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه خطب خطبتين ، فليس عليهما دليل ولا القياس ، وحديث ابن مسعود وابن عمر وعائشة في " الصحيحين " ولم يذكر الخطبة . والجواب عن الحديث المذكور أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب ليردهم عن قولهم : إن الشمس كسفت لموت إبراهيم بن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : « إن الشمس والقمر . . . » الحديث هو محمول على الدعاء . م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء » ، ش : هذا اللفظ غريب وهو في " الصحيحين " من حديث المغيرة بن شعبة : « فإذا رأيتموها فارغبوا إلى ذكر الله » .