تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
باب الاستسقاء قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة ، فإن صلى الناس وحدانا جاز ،
شرح
[ باب الاستسقاء ] [ عدد وكعات صلاة الاستسقاء وكيفيتها ] م : ( باب الاستسقاء ) ش : أي هذا باب في بيان حكم الاستسقاء ، والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما يؤدى بجمع عظيم ، إلا أن صلاة الكسوف أقوى لكونها تؤدى بجماعة بلا خلاف ، وفي أداء الاستسقاء بالجماعة خلاف . والاستسقاء على وزن استفعال ، وهو طلب السقيا ، بضم السين وهو المطر يقال سقى الله عباده الغيث وأسقاهم واستقيت فلانا إذا طلبت منه أن يسقيك ، وفي " المطالع " يقال سقى وأسقى بمعنى واحد ، وقرئ : { نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا } [ المؤمنون : 21 ] بالوجهين ، وكذا ذكر الخليل سقى الله الأرض وأسقاها . وقال آخرون : سقيته ناولته ليشرب ، وأسقيته جعلت له سقيا يشرب منه ، ويقال سقيته بشفة وأسقيته لما سقيته لماشيته وأرضه ، والاسم السقي بالكسر . م : ( قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة ) ، ش : وبه قال إبراهيم النخعي وأبو يوسف في رواية . وقال النووي : لم يقل أحد غير أبي حنيفة هذا القول . قلت : هذا ليس بصحيح ، وقد روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " بسند صحيح وقال : حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع المغيرة بن عبد الله السقفي ليستسقي قال فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه يصلي ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال ابن أبي شيبة : ثنا وكيع عن عيسى بن حفص بن عاصم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ليستسقي فما زاد على الاستغفار . وقد تجرأ بعض المتعصبين بمن لا يبالي بما لا يترتب عليه في تعصبه بالباطل فقال : قال أبو حنيفة : إن صلاة الاستسقاء بدعة لما قال : ليست بسنة ، ولا يلزم من نفي السنة إثبات البدعة ؛ لأن عدم السنة يحتمل الجواز ، ويحتمل الاستحباب ، وفي المنافع مطلق الفعل لا يدل على كونه سنة . م : ( فإن صلى الناس وحدانا ) ش : بضم الواو جمع واحد ، كركبان جمع راكب ، وانتصابه على الحال ، أي منفردين ، م : ( جاز ) ، ش : يعني لا يمنع ، وفي " شرح مختصر الكرخي " ، قال أبو حنيفة : إن صلوا وحدانا فلا بأس بها ، وقال صاحب " الروضة " : يصلون وحدانا عنده ، وفي " البدائع " : في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة لا صلاة بجماعة في الاستسقاء . وقال أبو يوسف : سألت أبا حنيفة عن الاستسقاء هل فيه صلاة بجماعة ودعاء مؤقت وخطبة ، فقال : أما الصلاة بجماعة فلا ، ولكن فيها الدعاء والاستغفار فإن صلوا وحدانا فلا بأس .
البناية شرح الهداية — صفحة 150 | العيني