تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والتشريق هو التكبير ، كذا نقل عن الخليل بن أحمد
شرح
قلت : النص على خلاف القياس . واختلف المشايخ في اشتراط الحرية على قوله فمنهم من شرطها قياسا على الجمعة والعيد ومنهم من لم يشترطها قياسا على سائر الصلاة ، وفائدته تظهر فيما إذا أم العبد صلاة المكتوبة في هذه الأيام ، فمن شرطها لم يوجب التكبير ، ومن لم يشترط أوجبه . م : ( والتشريق هو التكبير ) . ش : أشار بهذا إلى أن المراد من قوله في الحديث المذكور آنفا لا جمعة ولا تشريق ، أي ولا يكبر ، وإن كان متعددا كما ذكرناه في أول الفصل ، وأشار إلى صحة مجيء التشريق بمعنى التكبير بقوله ، م : ( كذا نقل عن الخليل بن أحمد ) ، ش : وهو من أئمة اللغة ، وكذا نقل عن النصر بن سهيل . وقال تاج الشريعة : فإن صح النقل عنهما فظاهر وإلا فلا بد من التحمل لقول الفقهاء ، فيقول : إن التشريق في اللغة تقديد اللحم في الشمس ، والمطلق من الشرع لصلاة العيد مأخوذ من شروق الشمس ، أي طلوعها أو إشراقها أي إضاءتها ، لأن ذلك وقتها ، وتسمية أيام التشريق ، إما أنها توابع ليوم النحر ، أو لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها . إذا عرفت ذلك نقول التكبير يصح مرادا بالتشريق مجازا فيحمل النص عليه ، وإنما قلنا إنه يصح مرادا ، لأنه وصلاة العيد مشتركان في الوقت ، ويكون كل واحد منهما شعارا يجهر به من شعائر الإسلام وملازمته بينهما من حيث إنهم يجهرون بالتكبير في الخروج إلى المصلى وهو مسنون في عيد الأضحى بلا خلاف ، وفي عيد الفطر في رواية ، وإطلاق اسم أحد الملزمين أو المتلازمين على الآخر مجازا شقص صحيح كإطلاق الأسد على الجريء والصلاة غير معينة به في الحديث ، لأن حكمها قد أفيد بقوله : " لا فطر ولا أضحى " ، فإن المراد بها صلاة العيدين وهو ظاهر ، أو بقول التشريق ، وإن كان على حقيقته فإنه أراد بقوله : " ولا تشريق " ولا تكبير تشريق فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . انتهى . قلت : ولهذا يجاب لمن قال : إذا كان التشريق هو التكبير بقوله : كأنه قال : تكبير التكبير ، وهذا ممتنع ، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه فافهم . واعلم أن الخليل بن أحمد بن عمرو بن حتم الفراهيدي ، ويقال الفرهودي الأزدي التحمدي كان إماما في علم النحو واللغة ، وله تصانيف فيهما ، وسيبويه أخذ عنه علوم الأدب ، مات في سنة خمس وسبعين ومائة ، وقيل : عاش أربعا وسبعين سنة ، ومن تلامذته النضر بن شميل بن خرشة التميمي المازني النحوي البصري وله تصانيف ، مات في سلخ ذي الحجة سنة أربع ومائتين بمدنية مرو من بلاد خراسان وبها ولد ، ونشأ في البصرة فكذلك نسب إليها .