وهذا هو المأثور عن إبراهيم الخليل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
م : ( وهذا هو المأثور عن إبراهيم الخليل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي هذا الذي ذكرناه من كيفية التكبير هو المأثور عن إبراهيم الخليل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال الزيلعي : لم أجده مأثورا عن الخليل ، ولكنه مأثور عن ابن مسعود ، رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " بسند جيد ، حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود قال : كان عبد الله يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
وقال أيضا : حدثنا يزيد بن هارون ثنا شريك قال : قلت لأبي إسحاق : كيف كان يكبر علي وعبد الله ؟ قال : كانا يقولان الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد .
وذكر في " المفيد " هو المأثور عن الخليل وإسماعيل وجبريل - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - فإنه لما تله للجبين وتناول المدية باليمين ، وجاء جبريل بالفداء ، ونادى في الهواء الله أكبر الله أكبر فسمعه الخليل فقال : لا إله إلا الله والله أكبر فسمعه إسماعيل أو إسحاق حسبما اختلفوا في الذبيح ، فقال : الله أكبر ولله الحمد .
وفي " المبسوط " و " قاضي خان " أصله أن إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لما اشتغل بمقدمات ذبح ولده وجاء جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالفداء من السماء خاف العجلة فنادى الله أكبر الله أكبر ، فلما سمع إبراهيم ذلك رفع رأسه إلى السماء فعلم أنه جاء بالفداء فقال : لا إله إلا الله والله أكبر فسمعه الذبيح ، فقال الله أكبر ولله الحمد ، فصار ذلك سنة إلى يوم القيامة .
م : ( وهو ) ش : أي التكبير م : ( عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة ) ش : وهو مذهب ابن مسعود ، وكان ابن عمر إذا صلى وحده لا يكبر ، وبه قال الثوري ، وهو المشهور عن أحمد .
وقوله : م : ( عقيب الصلوات ) ش : إشارة إلى أنه لا يجوز أن يخلل ما يقطع به حرمة الصلاة حتى لو قام وخرج من المسجد أو تكلم لم يكبر ، وإنما قيد بالمفروضات ليخرج الوتر وصلاة العيدين والسنن والنوافل ، وقيد بالمقيمين ليخرج المسافرين ، وقيد في الأمصار ليخرج المقيمين بالقرى ، وقيد بالجماعة ليخرج المنفرد ، وقيد بالمستحب ليخرج جماعة النساء وحدهن .
وفي " المبسوط " و " جوامع الفقه " و " العدنوي " و " شرح أبي نصر " لا يكبر بعد الوتر وصلاة العيدين والجنائز والسنن والنوافل ويكبر بعد الجمعة ، لأنها مكتوبة ، وقال مالك وأحمد وسائر الفقهاء لا يكبر عقيب النوافل خلافا للشافعي فإنه عنده يكبر في النوافل والجنائز على الأصح .