تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
باب صلاة الكسوف
شرح
[ باب صلاة الكسوف ] [ عدد ركعات صلاة الكسوف وكيفيتها ] م : ( باب صلاة الكسوف ) ش : أي هذا باب في بيان صلاة الكسوف ، وجه المناسبة بين البابين من حيث إنهما يؤديان بالجماعة في النهار بغير أذان ولا إقامة ، وآخرها من العيد ، لأن صلاة العيد واجبة على الأصح كما ذكرناه فيما مضى ، والتناسب بين هذه الأبواب الثلاثة أعني باب صلاة العيد والكسوف والاستسقاء ظاهر وأوردها حسب رتبها ، وقدم العيد لكثرة وقوعها ، وكذلك قدم الكسوف على الاستسقاء لهذا ، ولأن للإنسان حالتين حالة السرور والفرح ، وحالة الحزن والفزع ، فقدم حالة السرور على حالة الفزع . يقال : كسفت الشمس والقمر ، بفتح السين فيهما ، وكسفا على ما لم يسم فاعله ، وانكسفا الكسوف اللازم ، والكسف المتعدي ، وأخسفا وانخسفا فهي ست لغات في الشمس والقمر وقيل الكسوف أوله والخسوف آخره فيهما ، لأنه يقال انخسفت الأرض إذا ساحت ما عليها ، وهو أقوى من الكسف . قال النووي : وقد جاءت اللغات الست في " الصحيحين " والأشهر في سنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر وهو الأفصح ، وقيل : لا يقال في الشمس إلا خسف ، وفي القمر إلا كسف ، والقرآن يرده ، وقيل الخسوف في الكل ، والكسوف في القمر فقط ، وقال الليث : الخسوف فيهما والكسوف في الشمس فقط ، وقال ابن دريد : خسف القمر وانكسفت الشمس ، وقال الفراء في " الأجود " : كسفت الشمس وخسف القمر ، وقيل العكس ، وقيل : هما سواء ، وقيل : الكسوف تغير لونها والخسوف تغيبها في السواد . وأصل الكسوف التغير ، ومنه كسف البال أي تغير الحال ، والخسوف الذهاب بالكلية ، ومنه قَوْله تَعَالَى : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ } [ القصص : 81 ] ، ولما كان القمر يذهب ضوؤه كان أولى بالخسف . قال شمس الأئمة السرخسي في " المبسوط " : عاب أهل الأدب على محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في لفظه كسوف على القمر ، وقالوا : إنما يقال خسوف القمر ، كقوله وخسف القمر ، قال : قلنا الكسوف ذهاب دائرته ، والخسوف ذهاب دون دائرته ، وقيل : الكسوف والخسوف تغيره والخسوف ذهاب لونه . قلت : قد مر أن الكسوف والخسوف فيهما لا يعاب عليه ، وقال السغناقي : كسفت الشمس كسوفا ويكسفها الله كسفا يتعدى ولا يتعدى ، قال الشاعر : الشمس طالعة ليست بكاسفة . . . تبكي عليك نجوم الليل والقمر