تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وأخذ بقول ابن مسعود أخذا بالأقل ؛ لأن الجهر بالتكبير بدعة .
شرح
م : ( وأخذ بقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي أخذ أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقول عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( أخذا بالأقل ) ش : أخذا على أنه مفعول مطلق لقوله أخذ . م : ( لأن الجهر بالتكبير بدعة ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } [ الأعراف : 55 ] ( الأعراف : الآية 55 ) . واحتج أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا بقوله تعالى : { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } [ البقرة : 203 ] ( البقرة : الآية 203 ) ، والمراد منه أيام التشريق بالنقل عن أهل التفسير ، فكان ينبغي أن يكون التكبير واجبا في جميع أيام العشر إلا أن ما قبل يوم عرفة خص بالإجماع من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وفيما بعد يوم الأضحى لا نص ولا إجماع فكان الاقتصار على تكبير ابن مسعود أولى . فإن قلت : لا نسلم عدم النص في أيام التشريق ، ألا ترى إلى قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } [ البقرة : 203 ] ؟ قلت : لا نسلم أن المراد منه الذكر المفعول عقيب الصلوات ، بل المراد منه الذكر عند رمي الجمار بدليل سياق الآية { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } [ البقرة : 203 ] لأن ذلك الحكم يختص برمي الجمار . وقالت الشافعية : الأخذ بالأكثر أولى احتياطا ، لأن هذا باب لا يعرف بالرأي والزيادة في الأخبار عن الثقات مقبولة ، ولأن هذه التكبيرات منسوبة إلى أيام التشريق واتفقنا أنه يكبر في غير أيام التشريق ، وهو يوم عرفة والنحر ، فلأن يكبر في أيام التشريق أولى . وفي " شرح الوجيز " : أما تكبير الأضحى فالناس فيه قسمان حاج وغيرهم ، فالحاج يبدءون به عقيب ظهر يوم النحر ، ويختمون عقيب الصبح آخر أيام التشريق ، وأما غيرهم ففيه طريقان أصحهما على ثلاثة أقوال أظهرها أنهم كالحاج ، والثاني أنهم يبدءون عقيب عرفة من الصبح ويختمون عقيب العصر من آخر أيام التشريق ، وقال الصيدلاني وغيره : وعليه العمل في الأمصار والطريق الثاني القطع بالقول الأول ، إذ هو الاحتياط . وفي " شرح المهذب " للنووي : الحاج يبدأ به من ظهر يوم النحر ويختم في صبح آخر أيام التشريق بلا خلاف ، وأما غير الحاج فللشافعي فيه نصوص ثلاثة ، أحدها : كالحاج وهو المشهور ، ونصه في " مختصر المزني والبويطي والإمام والقديم " ، قال الحاوي : نصه في " القديم " و " الجديد " . وقال صاحب " الشامل " : هو نصه في أكثر كتبه . الثاني : يبدأ به خلف المغرب ليلة النحر كليلة الفطر على أصله . الثالث : من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ، كقولهما فالقول الأول خمس